أفق أيّها الإنسان من غفلة الدّهر * فما هذه الدنيا بباقية العمر
لعمرك لا تبقي لذي عيشة هنا * ولو سالمته الحادثات من الغدر
فكم من مليك ساد وهو مبدّد ال * عزائم لا يدري إلى أيّة يسري
وكم خدعت من عالم شاع فضله * وكم سالمت بالعذر منها أخا وزر
فهذا فريد الوقت أضحى مجاورا * رضا ربّه يغشاه في ذلك القبر
إمام غدا نجم العلوم وطالما * هدى أنفسا تاهت بآياته الغرّ
وجدّد آثار ابن إدريس في الورى * بما فيه من فضل غدا سامي القدر
وأمسى إماما في علوم حقائق * أتته بلا ريب عن السيّد البكري
وغاص بحار الوهب يبدي جواهرا * تسامت علا عن كلّ ساه وعن غرّ
وقد كان بحرا في العلوّ إذا همى * يجلّ عن التمداح في النظم والنثر
والعمروي نسبة إلى محلّة بني عامر في داخل غزّة هاشم ، واللّه أعلم .
حسن بن ملك الحموي - 1191 ه
حسن بن ملك ، الحموي المولد ، الحلبي المنشأ والوفاة . ولد في حماة في رابع عشر ربيع الأوّل سنة ثمانين وألف . ونشأ بحلب ، وقرأ على فضلائها ، وأخذ منهم الفنون والآلات .
وصحب الأديب الفاضل الشيخ مصطفى الحلفاوي الخطيب بأموي حلب يومئذ ، وتأدّب عليه . وكان له شعر رقيق الحاشية . فمنه ما قاله في المديح النبوي من قصيدة :
ألا يا رسول اللّه يا أشرف الورى * ويا من يرجّى للمهمّات والبلوى
منها :
فقد خصّك المولى الكريم بفضله * فيا حبّذا عنك الأحاديث أن تروى
ومنها :
عليك صلاة اللّه ما غاسق دجى * وما زال نور البدر في الأفق يستضوى
كذا الآل والأزواج والصحب كلّهم * ومن عن رضاهم لم أطق أبدا سلوى
وذاك مع التسليم في كلّ لحظة * بتعداد ما في العلم من عدد يطوى
وله مضمنا :
لقد رشقتني من سهام لحاظها * مريّشة تلك اللحاظ من الهدب
وقامت تهزّ العطف نحوي تجاهلا * وتخبرني أن ليس ثمّ من ذنب