إفتاء الشافعية بدمشق .
ولمّا توفّي الفقيه العالم المحدث الشيخ أحمد المنيني الدمشقي ، وانحلّ بوفاته تدريس قبة النسر بالجامع الأمويّ ، أراد المترجم أخذ التدريس . وعالج كثيرا فلم يفد . ووجّه بمساعدة والي دمشق الوزير الشهير عبد اللّه باشا ، المعروف بالشتجي ، إلى العلّامة الفاضل الشيخ علي الداغستاني ، نزيل دمشق .
وكان صاحب الترجمة لا يخلو من حماقة ودعوى ، ويتخاصم مع العلماء في المسائل .
وبالجملة ففضله لا ينكر .
وكانت وفاته في جمادى الثانية سنة تسع وسبعين ومائة وألف ، عن نحو سبعين سنة ، ودفن في تربة مرج الدحداح ، رحمه اللّه تعالى .
عبد الرحمن البيري « 1 » - نحو 1150 ه
عبد الرحمن بن محمّد المعروف بالبيري البيروني ، الحلبي الأديب البارع . كان دمث الأخلاق طيّب الأعراق . له أدبية غضّة وسجيّة خضلة . وأخوه الأديب الذي أنجبته الشهباء وتفوّق فضلا وأدبا مصطفى البيري ستأتي ترجمته في محلّها . وهذا خرج من حلب سنة أربعين ومائة وألف لضيق أحواله ، فلحق بالقارظين ، ولم يلق غير خفّي حنين . ولم يقف أحد له على مكان .
وكان له شعر بقي في مسودّاته ولم يجمع ، فممّا وصلني منه ما وجد بخطّه ، وهو قوله :
تبدّى وبدر التّمّ من خجل مغضي * وماس كخوط البانة الرطب الغضّ
ودار بياقوت الخدود زمرّد * من النبت زاه لاح في المغرس الفضّي
وخالسني من مقلتيه بنظرة * فأحرم أجفاني بها لذّة الغمض
وأنهك جسمي حبّه ونفاره * فغادرني لا أستطيع إلى النّهض
وإن شام لحظ العين بارق ثغره * يجود بغيث الدمع من ذلك الومض
إذا مارنا نحوي بجارح لحظه * حسبت فؤادي نهب أجدل منقضّ
وكنّا تقاضينا على دين قبلة * فأرهنته قلبي الشجيّ ولم يقض
وماطلني في دينه وهو موسر * وظلم ذوي الإيسار يمطل بالقرض
وقفت له عكس اسمه متذلّلا * وأفرشت في ممشاه خدّي على الأرض
ولم أنس لمّا عاقرتني بكأسها * يدا البين حتى كدت من سكرتي أقضي
مناشدتي إيّاه وقت وداعنا * وصيّب دمعي فوق خدّي مرفّض
هامش
( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 469 ، وترجمته فيه أوسع من ترجمة المرادي هنا ، بسبب اعتماده على تاريخ ميرو .