ومن ذلك قول الأديب محمّد بن علي الحرفوشي :
له خصر بألحاظ ال * ورى ما زال منتطقا
ومن ذلك قول المتنبّي :
وخصر تثبت الأحداق فيه * كأنّ عليه من حدق نطاقا
وقول السريّ :
أحاطت عيون العاشقين بخصره * فهنّ له دون النطاق نطاق
وأصله لعلي بن يحيى ، من أبيات يغنّى بها ، وهي :
وجه كأنّ البدر ليلة تمّه * منه استعار النور والإشراقا
وأرى عليه حديقة أضحى لها * حدقي وأحداق الأنام نطاقا
ونقله الشهاب الخفاجي إلى العذار مضمّنا مصراع بيت المتنبّي ، وأجاد :
عذار خطّ في الوجنات خطّا * هوى كلّ الأنام به وفاقا
ترى الأبصار شاخصة إليه * وماء الحسن في خدّيه راقا
تصوّرت العيون به فأمسى * كأنّ عليه من حدق نطاقا
ولم أدر في أيّ سنة كانت وفاته ، غير أنّه في سنة ألف ومائة وإحدى عشرة كان موجودا .
رحمه اللّه تعالى .
عبد الرحمن الكفرسوسي - 1179 ه
عبد الرحمن بن محمّد بن حجازي الشافعي البقاعي ، ثم الكفرسوسي ، ثم الدمشقي .
العلّامة العالم الفاضل الفقيه المحقّق المتقن . أصله من البقاع . وقدم والده قرية كفرسوسيا ، ثم صار إماما بجامع منجك ، الكائن في ميدان الحصى بدمشق .
وسكن المترجم مدرسة الجدّ العارف الأستاذ الشيخ مراد ، المعروفة بالمرادية « 1 » ، مدّة أعوام مشتغلا بالطلب . ولازم القراءة . فقرأ على العلّامة الشيخ محمّد الحبال ، وانتفع به . وكذلك لازم العالم الورع الشيخ إلياس الكردي ، نزيل دمشق . ومن مشايخه العالم الشيخ عبد القادر الحنبلي التغلبيّ ، وغيرهم .
وتنبّل ، وتفوّق ، ودرّس بالجامع الأموي . وكان قاطنا في دار بمدرسة الصادريّة لضيق الجامع المزبور من باب البريد . وارتحل إلى إسلامبول . واستقام هناك مدّة . وآخرا صارت له
هامش
( 1 ) من أكبر مدارس دمشق في باب البريد لصيق المدرسة الظاهرية من الجنوب ، يفصل بينهما الطريق ، بنيت سنة 1108 ه ، وكان يقال لها : أزهر دمشق ، ثم اختلست وتحوّلت إلى محلّات ومطاعم . . . انظر الخطط 268 .