العامل النحويّ الخاشع الناسك المعمر .
ولد تقريبا بعد الثلاثين وألف ، واشتغل بطلب العلم . فقرأ على جماعة من علماء دمشق . منهم المحقّق الشيخ محمّد الكردي ، والشيخ عبد الباقي الحنبلي ، والنجم الفرضي ، والشيخ علاء الدّين الحصكفي المفتي ، والشيخ محمّد البلباني ، وحضر دروس النجم الغزّي . وأجاز له جماعة من المحدّثين والفقهاء منهم : الشيخ محمّد بن سليمان ، والشيخ يحيى الشاوي ، والشيخ محمّد العناني .
وجلس للتدريس بالجامع الأموي بمحراب الصّحابة ، ولزمه الناس لأخذ العلم عنه .
واشتهر بالنّفس المبارك على طلبته . فقلّ من لم يقرأ عليه من طلبة العلم . لما كان عليه من سعة الصدر وحسن الخلق ، والصبر على تفهيم المتعلّمين . فأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة .
وكان محافظا على الطّاعات ، وقراءة القرآن والأوراد والتهجّد . ومتّعه الله بسمعه وبصره إلى أن مات . وكان مصون اللسان عن الغيبة والشتم ، يحبّ الناس ويحبّونه . ومن نظمه قوله شعرا :
ويوم فيه قد صدقت وعودي * خلا عنه المعاند بل وعودي
فزهر الروض فيه ضاع نشرا * كندّ إذ يفوح شذا وعود
وتغريد الحمام وصفق ماء * غنينا فيه عن جنك وعود
ولم يختلّ فيه فقد خلّ * كأنّ الكلّ كانوا في وعود
وحادينا يغنّينا ويشدو * أويقات الهنا دومي وعودي
وجودي للمشوق بكلّ أنس * وداريه بلقياك وعودي
وقوله :
بتّ أنا والحبيب في خلس * فجاءنا البدر صحت من وجدي
فقلت يا سيّدي أخوك بدا * فقال لي : لا تخف فذا عبدي
وقوله :
حين حلّ المشيب في الفود منّي * أعرض الغانيات عنّي وصدّوا
فكأنّ المشيب نور ذكاء * وكأنّ الجفون منهنّ رمد
وقوله :
وصلت هدية مخلص * عظمت خلائقه الجليلة
فقبلتها ورأيت أن * ن جزاءها الدنيا قليلة
وقوله :
إنّ العبادلة الأخيار أربعة * منائح العلم في الإسلام للناس