العلوم » . وشرحها شرحا كشف عن وجوه معانيها ، لم ينسج على منواله ، سمّاه : « نثر لآلي المفهوم ، شرح قلائد المنظوم » . وله شرح على « الدرّ المختار ، شرح تنوير الأبصار » للعلّامة الشيخ علاء الدّين الحصكفي ، سمّاه : « مفاتح الأسرار ولوائح الأفكار » ، وصل إلى آخر كتاب الصلاة ، ومن كتاب النكاح نبذة رائقة وتحريرات فائقة ، وله ديوان شعر ، وديوان خطب ، وغير ذلك من التعليقات .
وترجمه الأمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » ، وذكر له شيئا من الشعر ، وقال في وصفه :
هو في النباهة متخلّق . وبالآداب الغضّة متعلّق . لبس حبائر الحمد مفوّفة . واقتضى عدة الفضل لا ممطولة ولا مسوّفة . يغازل الألطاف غزل ابن أذينة ، ويكلف بها كلف جميل ببثينة .
بشباب له مجنى رطب ومهتصر ، وعوده الطري لماء الحياة معتصر . فعين الرجا شاخصة إليه .
وسمع الأمل يطنّ بالثناء عليه . بطبع ينير فيجلو الظلام المعتكر ، ويفيض فيخجل الوسميّ المبتكر .
وله شعر حقيق بالاعتبار . راجت بضاعته فنفق عند أهل الاختبار . أرقّ من نسمات الأسحار . وأنضر من الروض المعطار . فممّا أهداه إليّ . وأرسلها بكرا تجلّى لديّ قوله :
يا فريدا حوت بدائعه الغر * ر كمالا يرفّ لطفا وحلما
لم تدع للأنام أبكار أفكا * رك معنى تصوغه فيك نظما
لا برحت الزمان تطلع في أف * ق المعالي فرائدا بك تسمى
فاعذر الفكر في القصور فأنّى * يدرك الفكر بعض معناك فهما
سيّدي وسندي الذي قلّد أجياد البلاغة بغرر فكره ، وقسّم السحر من بدائع نظمه ونثره .
وأدار على النهى سلافة ألفاظه وحكم كلماته ، وعطّر الأرجاء بطيب نفحته وصيغ عباراته .
وأودعها عرائس أبكار ألذّ من المنى عند النفوس ، يقول مقبل أردانها : لا عطر بعد عروس .
وكيف لا وقد صيّر بديع الزمان من رواة أقلامه ، وصاحب قلائد العقبان من جملة خدّامه .
وأوقف العيون والأسماع ، بفنون طرزها بتوشيح اليراع . ورصّعها بجوهر إيجازه ، فلولا الكتاب لتليت من سوره وعدّت من إعجازه . فهو لعمري آية لم يسمح بمثلها الدهر ، وحديقة كلّل أغصانها الزّهر . فاللّه تعالى يحفظها على الدوام ، ويحرسها من غير الأوهام . هذا والمتوقّع من سحاب نداه . وبحر أفضاله الذي لا يدرك مداه ، أن يمنّ بكتاب القاموس المحيط ، والقابوس الوسيط ، فلا زالت أيّامكم الزاهرة ، وأوقاتكم الزاكية العاطرة ، مواسم أعياد وأفراح . تنشرح الصدور بها والأرواح . والسّلام على الدوام .
هامش
( 1 ) 206 - 227 .