وهذا لدرس العلم أصبح طالبا * وهذا يروم اللهو في الروض والزهوى
شؤون قضاها اللّه قدما على الورى * وآدم لم يخلق هناك ولا حوّا
دعيني من التدبير فالأمر كلّه * تدبّر من قبل الوجود ولا غروا
غذا كان أمر اللّه في الخلق سابقا * فتدبيرنا فيه هو الخبط في عشوا
وهي طويلة . وله من أخرى مطلعها :
خضبوا الخدود ورصّعوها الأنجما * واستخدموا لركابهم بدر السما « 1 »
شربوا الشموس فأظهرت بوجوههم * شفقا ألمّ على الصحاب مخيّما
وتروا القسيّ حواجبا وتعمّدوا * كسر الجفون وفوّقوها أسهما
عقلوا الحجا بذوائب من عنبر * جذبوا القلوب وأوردوها بعد ما
بذلوا العوالي بالقدود وأثخنوا * فيها جراحا ظافرين العلقما
نصروا البعاد على الوصال كأنّهم * نظروا الممات على الحياة مقدّما
أتبعت طرفي ذا نواس منهم * طمع التداني عامدا فتبسّما
ملك تبدّى راكبا في موكب * رحل التصبّر عن فؤادي عندما
نبت العذار بخدّه فكأنّه * مسك به أمسى النضار موسّما
لم يكفه صلّ الذوائب مرسلا * حتى أدار على الشقيق الأرقما
وتطفّلت تحكيه لمّا أن بدا * شمس النهار فصدّها وجه الدمى
صدع الشروق لثامها فتقهقرت * نحو الغروب مخافة أن ترجما
منها :
قد راح يلوي الجيد عنّي معرضا * والجفن يهطل من نواه العندما
أوقفت ذلّي والخضوع بموقف * ترك الأسود لحرّه تشكو الظما
وطفقت أجذب ذيل نسكي خاشعا * نحو العفاف صيانة فتبرما
أوّاه ممّا حلّ بي من شادن * أحنى الضلوع ورضّ منّي الأعظما
مولاي رفقا بالفؤاد فإنّه * لو كان رضوى في يديك تهدّما
لا تلو عنّي بالصدود معاطفا * لطفا أجلّ من الحياة وأعظما
وقوله :
ومالي أرى الأيّام تنكر صحبتي * وترمقني شزرا بطرف مريع
هامش
( 1 ) الديوان 78 .