وهو قوله :
كفّ هذا النهد عنّي * فبقلبي منه جرح
وهو في صدرك نهد * وهو في صدري رمح
وأنا لم أدرك وجهه ، ثم رأيت في شعر ابن خلوف ما يبينه بعض البيان ، وهو قوله :
وقدود كأنهنّ رماح * قد علتها أسنّة من نهود
وللمترجم :
هم يحسبون دموع العين مذ عطفوا * هي الدموع التي يوم النوى ترد
وإنّما هي نصل حلّ في كبدي * من نبل جفن ولم يشعر به أحد
فانحلّ ماء وقد أمسى يقطره * من اللهيب دموعا ذلك الكبد
ومن غزليّاته الرقيقة التي هي السحر في الحقيقة قوله :
أما وبياض الدرّ من ذلك الثغر * وما فيه من خمر وناهيك من خمر
أمانا وما بالطرف من كلّ صارم * يجول بأجفان ملئن من السّحر
يصول به في الناس ألطف شادن * بقلب على العشّاق أقسى من الصخر
أسال عذارا فوق خدّ كأنّه * سلاسل مسك في صحاف من التبر
وإلّا فنمل دبّ فوق شقائق * فبلّل أطراف الأنامل بالحبر
بعيد مناط القرط أشهى لمعسر * إذا ماس تيها بالدّلال من اليسر
وأحلى من الماء الزلال على الظما * وأوقع معنى في النفوس من النصر
يكاد من القمصان لولا وشاحه * إذا فكّت الأزرار من لطفه يجري
فكم ثمّ دون الجيد منه مآرب * من الخصر تدعو العاشقين إلى النحر
ومذ خبّروني أنّ كوكب خدّه * يقارنه المرّيخ أيقنت بالشرّ
ركبت هواه بكرة العمر راكبا * مطايا شبابي وارتياحي مع الهجر
فأشفقت منه في الظهيرة راجلا * يريني نجوم الأفق في ظلمة الفجر
متى قلت : هذا الصّدغ ، أبدى عقاربا * وإن رمت أجني الورد أحماه بالجمر
وإن ملت نحو الثغر قالت عيونه : * يزيدك هذا الخمر سكرا على سكر
قريب مرام النفس لطفا وإنّه * لأعلى منالا في الأنام من البدر
ترقّى به شعري فعزّ مناله * وأمسى كعقد الدرّ يزهو على الصدر
لئن جادت الأيّام يوما بوصله * يمينا فإنّي قد صفحت عن الدّهر