قوله : وإلّا فنمل دبّ . . . إلى آخره ، من قول الوزير المغربيّ « 1 » :
أوحى لوجنته العذار فما * أبقى على ورعي ولا نسكي
وكأنّ نملا قد دببن بها * غمست أكارعهنّ في مسك
ثم رأيت ما هو عين المأخذ في قول المعزّ البغداديّ :
كأنّ عذاريه اللذين تراسلا * هلالان من مسك وبينهما بدر
منمنمة فوق الخدود كأنّما * مشى فوقها نمل بأرجله حبر
وقد ضمّن المترجم هذا المصراع بعينه في أبياته المشهورة حيث قال :
أنبت عذار أم شقائق روضة * « مشى فوقها نمل بأرجله حبر »
أم العنبر المفتوت من فوق وجنة * أسالته نار الخدّ فانبهم الأمر
فحيّا عذارا أذهل الصبّ مذ بدا * وإن ضلّ فيه العقل واختلط الفكر
يتيه به لدن القوام مهفهف * له في اختلاس العقل من حسنه عذر
هلال إذا ما قلت أمسى جبينه * صدقت ، ولكن دون طلعته البدر
تعلم منه الظبي لفتة جيده * ومن طرفه الوسنان يستنبط السحر
متى صافحت سمعي مدامة لفظه * ترى كلّ عضو فيّ داخله السّكر
يمازج ألفاظ البلاغة صوته * فيبدو لنا درّا وفي ضمنه خمر
وتشكو ارتجاج القرط صفحة خدّه * كما بات يشكو من غدائره الخصر
يخبّر عن كأس المنون بصدّه * ويقتلني منه إذا هجر الهجر
به غزلي أضحى وفيه مدائحي * ومنّي لمعنى حسنه النظم والنّثر
وقوله سابقا : يكاد من القمصان لولا وشاحه . . . إلى آخره ، من قول بعضهم :
أخشى التماس يديه من ترف به * وأظنّه لولا الغلائل سالا
ولخالد الكاتب :
قد صاد قلبي وصار يملكه * فكيف أسلو ؟ وكيف أتركه ؟
رطيب جسم كالماء تحسبه * يسلك في القلب منه مسلكه
يكاد يجري من القميص من الن * عمة لولا الوشاح يمسكه
هامش
( 1 ) الحسين بن علي ، تولّى الوزارة ببغداد ، ثم استعفى منها وتوفّي سنة 418 ه . الأعلام .