وقوله : فأشفقت منه . . . إلى آخره ، من قول بعضهم : العرب تصف اليوم الشديد بظهور النجم فيه . قال أبو صخر الهذليّ :
إنّي أرى والطرف في سيري * وضح النهار وعالي النجم
وقد تصرف فيه المتأخّرون وتظرفوا ، كابن لؤلؤ في قوله « 1 » :
أمولاي أشكو إليك الخمار * وما فعلت به كئوس العقار
وحور السّقاة التي لم تزل * تريني الكواكب وسط النهار
ولمجير الدّين بن تميم « 2 » :
بأبي أهيف تبدّى وحيّا * بابتسام عدمت منه اصطباري
فأراني بوجهه ومحيّا * ه نجوما طلعن وسط النهار
ولقد أبدع وأغرب الشهاب الخفاجي في قوله من قصيدة نبويّة :
أتى يوم بدر وهو بدر تحفّه * نجوم سماء أطلعتها كتائبه
فمذ برزوا في النقع شاهدت العدا * بهم يوم بؤسي لا تغيب كواكبه
ولصاحب الترجمة قصيدته المشهورة التي مطلعها :
دعيني فلا واللّه ما يكشف البلوى * سوى من لهذا الخلف من نطفة سوّى « 3 »
فلا تقرعي بابا سوى باب فضله * ولا تظهري يوما إلى غيره شكوى
ولا تجنحي للغير في كشف حادث * فغير جناب اللّه لا يدفع الأسوا
ولا تهرعي إلّا إليه إذا جفا * سحاب فما في غير ألطافه رجوى
ولا تسأمي من مرّ عيش وسلّمي * إلى من يعيد المرّ من فضله حلوى
إله تعالى لا نقوم بحمده * ولا أحد منّا على شكره يقوى
يقلّبنا في الخلق سابق حكمه * علينا بما تأبى النفوس وما تهوى
تبارك منشي الخلق من صلب آدم * ضروبا فذو فقر مهان وذو جدوى
فهذا ندى الإيسار أبرد عيشه * وهذا بنار الفقر أحشاؤه تكوى
وهذا تراه في المساجد راكعا * وهذا يعاني اللهو في حانة القهوى
هامش
( 1 ) يوسف بن لؤلؤ الذهبي . توفّي بدمشق سنة 680 ، وكان شاعرا ماهرا ، الأعلام .
( 2 ) محمد بن يعقوب الإسعردي ، سكن حماة وخدم الملك المنصور ، وتوفّي سنة 684 ه . الأعلام .
( 3 ) الديوان ، صفحة 45 .