ومن شعره قوله :
عجز الرّقاة عن الحجى ورقائه * وكذا الأساة عن الأسى ودوائه
ثكلتهم الأعشاب ويح كبادهم * لم يعلموا ما حلّ في سودائه
حلّوا المراكب والعزائم واتركوا * كلّا يروح مزمّلا ببلائه
أبني الصبابة والهوى من بعدنا * أنّى لكم هيهات من رزقائه
ليس الهوى بسفاهة من كالح * فدعوا الغرام ومنتدى عدوائه
إنّ الصبابة واللطافة والحيا * علم يدلّ من أسمائه
فهي الأمانة أنبأت عن فضل من * فتق العبير وخصّه بردائه
وقوله من أبيات :
لئن كنت أسعى كلّ حين إليكم * وتوكسني الآمال عن حيّكم غصبا
فلي أسوة بالنجم للشرق سيره * مدى الدّهر والأفلاك تنحو به الغربا
هذا من قول الأرّجاني :
أنحوكم ويردّ وجهي القهقرى * عنكم فسيري مثل سير الكوكب
فالقصد نحو المقصد الأسنى لكم * والسير رأي العين نحو المغرب
وللمترجم :
سلبوا الغصون معاطفا وقدودا * وتقاسموا ورد الرياض خدودا
طعنوا القلوب بما تلاشى دونه * طعن الرماح وسدّدوا تسديدا
فتنوا الورى بلواحظ وتجاوزوا * بالفتك من نهب العقول حدودا
تركوا الحليّ شهامة واستبدلوا * حلل المحاسن والبهاء برودا
فغدوا بها مستعبدين أولي النهى * ممّا يشيقك طارفا وتليدا
نظموا الثنايا في المباسم لؤلؤا * تحت الزمرّد والعقيق عقودا
تخذوا البنفسج في الشقيق عوارضا * والياسمين معاطفا وزنودا
بدلوا الخصور من الخناصر رقّة * واستبدلوا حقق اللّجين نهودا
فهم الملوك الصائلون على الورى * وهم الظباء القائدون أسودا
نظروا إلى الجوزاء دون محلّهم * فغدوا على هام السماك قعودا
من كلّ من جعل الدّجى فرعا له * والبدر وجها والصباح الجيدا