ربّ من لم ينثني عن غيّه * في حماه طائر الآجال جال
طالما نضّين عنّي في السّوى * راكبا خطبا من الأهوال هال
عاسفا سبل المهاوي في الهوى * مرتد ثوبا من السّربال بال
زاعما درك الأماني والمنى * فإذا الأحلام والآمال مال
من له الأفضال والآل الوفي * يا شقا من عنه بالآمال مال
من له الأيدي النوادي والندى * من إذا قيس على المطوال طال
من نمته دوحة من هاشم * في رياض المجد بالإقبال قال
وله غير ذلك . وبالجملة فقد كان من أفراد عصره . وكانت وفاته في عكّة في سنة خمس وثمانين ومائة وألف ، ودفن بها . رحمه اللّه تعالى .
عبد الخالق الزّيادي - 1196 ه
عبد الخالق بن أحمد بن رمضان ، المعروف بالزّيادي ، بكسر الزاي المشدّدة ، الشافعي الميداني الدمشقيّ . الشيخ العالم الماهر الفاضل المحصّل .
ولد بدمشق تقريبا في سنة تسع وأربعين ومائة وألف بمحلّة الميدان ، وارتحل لمصر في سنة ستّ وستّين ومائة لأجل طلب العلم والاشتغال به ، فقرأ على جماعة ، كالشيخ أحمد الملوي ، والشيخ محمّد الحفناوي ، وأخيه الشيخ يوسف ، والشيخ عبد اللّه الشبراوي ، والشيخ عيسى البراوي ، والشيخ أحمد الجوهريّ ، والشيخ علي الصعيديّ ، والشيخ عمر الطحلاوي ، والشيخ محمّد الفارسي ، والشيخ عطيّة الأجهوري ، وجلّ انتفاعه عليه .
والشيخ سليمان الزيّات ، والشيخ خليل المالكي ، والشيخ حسن المدابغي ، والشيخ حسن المصيلحي .
واشتغل عليهم ، وحصّل منهم معقولا ومنقولا ، وأجازوه بالفقه والنحو والأصول والحديث وغير ذلك من العلوم . وحصّل فضلا لا بأس به .
وقدم دمشق في سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف . واشتغل بالإقراء والتدريس . فأقرأ في الجامع الأمويّ صيفا وشتاء . ولزمه الطلبة . وهو الآن مستقيم على ذلك . غير أنّه يتعرّض للوكالات والخصومات والدعاوى ، فسبب ذلك يقع في المضرّات ، ويصير هدفا لسهام أقوال الناس . وهو مستقيم على ذلك بالباع والذراع . وهو ممّن كان والدي يودّهم ويكرمهم . وله إلينا تودّد وتردّد . وبالجملة فهو من الأفاضل المتفوّقين .
وكانت وفاته قبيل العصر من يوم الثلاثاء لعشري ذي الحجّة ، سنة ستّ وتسعين ومائة وألف . ودفن من يومه بتربة الباب الصغير . رحمه اللّه تعالى .