وخشيت أن تخفى مكانته * صيّرت ما يهدى لكم قلبا
فأجابه الخياري بقوله :
لمّا علمت القلب عندكم * أهديت لي من لطفك القلبا
أكرم به من زائر وافى * أطفى اللهيب ورنّح الصّبا
ثم أهدى له الخياري تمرا مدنيّا ، وكتب مع الجواب السابق قوله :
مذ صار قلبكم المكرم عندنا * أنزلته بحشاشتي دون السوى
وخشيت أن ينوي المرار تشوّقا * فبعثت حلوا ساترا مرّ النوى
أقول : ومنزع البصروي في بيتيه المرسلين للخياري مع الفستق ما كتبه العلّامة القاضي محبّ الدّين الحموي ، إلى الأستاذ محمد البكري ، وقد أهداه فستقا :
لمّا تملّك قلبي حبّكم فغدا * مجرّدا منه قلبا رقّ واستعرا
حررته فغدا طوعا لخدمتكم * محرّرا خادما وافاك معتذرا
فعاملوه بجبر حيث جاءكم * مجرّدا بمزيد الحبّ منكسرا
وللمترجم قوله ، ويخرج منه بطريق التعمية اسم سليم :
ولائم لام على * ترك طلا كالعندم
فقلت حسبي قهوة * لي في الثنايا والفم
وقد تعارض مع بعض المتأخّرين في هذا العمل ، بقوله :
إذا عدم الساقي الشراب ولم يجد * شرابا به قلبي يلذّ ويطرب
فبين ثناياه ومبسمهنّ لي * شراب من القطر المروّق أعذب
وخاطب صاحب الترجمة الأمين المحبي المذكور في بعض مقدّماته من سفر ، بقوله :
قدومك زين الدّين يا خير قادم * به ابتهج النادي وضاءت قبابه
فلا موطن إلّا احتوته مسرّة * ولا كمد إلّا وأغلق بابه
وكتب صاحب الترجمة البصروي إلى الشيخ إبراهيم الجينيني ، نزيل دمشق ، يستدعيه إلى داره بقوله :
يا من غدا بنداه * للمجدبين ربيعا
العبد أضحى مشوقا * فسر إليه سريعا
لا زلت في خفض عيش * تعلو مقاما رفيعا