فكتب له الجواب في صدر كتاب :
حين هبّ النسيم يا صاح ساري * زاد شوقي وزال عنّي قراري
وأتانا بما نظمت بطرس * أخجل الدرّ نظمه والدراري
فيه أهدى تحيّة وسلاما * كشذا المسك أو جنى الأزهار
لملاذ الأنام والغوث والغي * ث وملجأ الوقار والزوار
الحبيب الشفيع والسيّد المف * ضال والأنصع الكريم النجار
ولأصحابه بنات ذوي المج * د الهداة الأكارم الأخيار
ثمّ ثنّيت بالسّلام على من * خصّصوا في الورى بوصف الجوار
ثم خصّصت بالسّلام خليلا * ودّه ثابت بكلّ اعتبار
وأشدت الثناء منك بأوصا * ف سمت عن مطالع الأنظار
أنت أولى بها ولكنّ لطفا * منك أبديتها لنعت الخياري
شرّفتني وشنّفتني لهذا * رحت بالمعنيين عالي المنار
فتمنّيت أن أكون جوابا * بحلولي ربوع تلك الديار
فغدا الحظّ مانعا ومقيما * فعليه الملام والعتب ساري
فتفضّل ببعث كتبك إنّي * ذو اشتياق لها وللأشعار
فعساها تنوب في القرب عنكم * وعساها تطفي لهيب النار
دمت للعلم والفضائل تبدي * كلّ آن سبيكة من نضار
وكتب إليه ضمن كتاب بعثه له ، وهما للبدر الغزي العامري :
يقبّل الأرض حماها الذي * ألثمها أفواه أهل العلا
عبد إذا كاتبته نائيا * يزداد رقّا لكم أو ولا
فأجابه الخياري عن هذا أيضا ضمن كتاب ، بقوله :
يا أيّها المولى الذي ربّه * خوّله من منّه الأفضلا
كاتبت عبدا ذا وفاء لكم * ما اختار تحريرا ولا أمّلا
أقرّ بالرقّ لكم أوّلا * والآن إذ كاتبته بالولا
وأهدى إليه علبة مملوءة من قلب الفستق ، وكتب عليها :
لمّا تركت القلب عندكم * وغدوت مشغوفا بكم صبّا