عاينت من ريقه شربا له أرج * ووجنتيه شعاعا أحمرا لمعا
آه على ليلة ولّت ونادمني * فيها المليح بما أهوى وما ودعا
تمتّعت مهجتي فيها بلا كدر * والوقت صاف صفا لي خادما وسعى
فقلت : آه ، ومثلي من يكررها * على زمان مضى لو طال أو رجعا
وقوله راثيا الأمين المذكور :
همام حوى علما وحاز فضائلا * بتأليفه قد شرّف الوقت والنادي
أديب الورى دارت كئوس حديثه * فروّت ظما المعتلّ فضلا عن الصادي
أمين الثنا خان الزمان بفقده * فأبكى دما من حرّ قلب وأكباد
ومذ حلّ في الأرماس لاح لي الرثا * ليصغي سماعا حاضرا كان أو بادي
فزد واحدا في العدّ واحسب مؤرّخا : * أمين المحبي قد رقى جنّة الهادي « 1 »
وقوله :
لو زرت كان ببابك التشريفا * ولئن بقيت فمقصدي التخفيفا
فو حقّ حبي فيك قدما إنّني ، * عوفيت ، أكره أن أراك ضعيفا
وله غير ذلك من الشعر . وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف ، عن مائة وأربع سنين ، ودفن بمقبرة الباب الصغير . رحمه اللّه تعالى .
زين الدّين البصروي - 1102 ه
زين الدّين بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن زكريا بن خليل ، الشهير بالبصروي الشافعي الدمشقي . الشيخ العالم العلّامة الفهّامة الفاضل الأديب النبيل . كان حاويا للآداب والفضائل ، مالكا زمام العلوم واللطائف .
مولده في جمادى الثانية سنة تسع وثلاثين بعد الألف . وأخذ وقرأ ، وانتفع بالعلوم . ومن مشايخه الشيخ عبد القادر الصفوري الأصل ، الدمشقي ، وانتفع به . وأخذ عن العلّامة الشيخ خير الدّين الرملي ، ورحل إليه . وأجازه العلّامة الشيخ يحيى الشاوي المغربي المالكي المشهور ، حين كان بالروم في دار الخلافة قسطنطينية . وكان المترجم بها . وقرأ عليه هو وجماعة من بلدته دمشق وغيرها ، كالعلّامة السيّد محمد أمين المحبي ، والفاضل الشيخ أبو الإسعاد بن الشيخ أيوب الخلوتي ، والشيخ عبد الرحمن المجلّد ، والسيّد أبو المواهب سبط العرضي الحلبي .
فقرءوا تفسير سورة الفاتحة من البيضاوي ، مع حاشية العصام ، ومختصر المعاني مع حاشية
هامش
( 1 ) تساوي 1110 + 1 - 1111 فهو تاريخ وفاة المحبّي .