وترجمه السيّد الأمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » ، وقال في وصفه :
أوّل من تتزيّن الطروس بتحائفه ، وتقرأ سورة الحمد من كتاب الإخلاص في صحائفه .
فهو بالعروة الوثقى من الأدب معتصم . وحجّته البالغة قائمة إن قام نحوه مختصم . يتعرّف به طريق الصواب المتحيّر ، وهو في صدق الودّ لا بالملول ولا بالمتغيّر . فالذي قسم القبول جعل له منه أعظم قسمة ، والذي أوجد الكمال صيّر له مسمّاه وللناس اسمه . اطّلع على الناس ، والناس بعد ناس . وفيهم من تقدّس مثواه بلطف وإيناس . فلحقته من جمائلهم جملة جمال ، وقرّت له بمحض الاعتناء تكملة كمال . مع خلق كالخلوق ينفح ، وإغضاء به عن الجرم يصفح .
وله إنشاء بديع حسن المبنى ، كالسحر الحلال لفظا ومعنى . أخلصه السبك إبريزا ، واستوجب به تفوّقا وتمييزا . وله أدب ذكرت منه ما يدلّ على طول باعه ، وأنّه أخذ بسلاف الوصيف وانطباعه . تشعشعت حميّاه ، يهيم به القلب هيام عمر بثرياه . ذكرت منه ما تتأمّله فتستجيده ، ويتلى على سمع الدهر فيتحلّى به نحره وجيده . فمنه قوله :
زار المفدّى بروحي منزلي ورعى * ودّي فزاد عفافي بالوفا ورعا
بطلعة أشرقت بالحسن قد فتنت * والشوق من مشرق الأقطار قد طلعا
أمير حسن على كلّ الملاح لقد * زاد التصابي فأضحوا جنده تبعا
أعارهم منه حسنا بارعا فغدا * كلّ الملاح له أسرى بما صنعا
قد قسّم الحسن أشطارا وعدّلها * فرضا وردّا فعادت بعد ما جمعا
فالورد من خدّه القاني دنا فزها * والبدر من جيده حسنا به ارتفعا
يا حيرة الصبّ من لحظ مهنّده * ماض لحتف الفتى من قبل أن يقعا
كم عاشق قد محاه الشوق من وله * ومسّه الخبل عشقا فيه وانطبعا
من قبله لم يكن عشق ولا تلفت * روح به لا ولا عقل به انتزعا
فلا تلمني سدى يا عاذلي غلطا * فالحبّ دأبي وعزّ الصبر وانقطعا
قد زارني حيث لا واش ينمّ به * ولا رقيب رأى مسراه أو سمعا
ومذ خلا مجلسي وانقاد طوع يدي * أسدلت ثوب عفافي عنه ممتنعا
في ليلة لم يكن فيها سوى أدب * غضّ ، فؤادي وعقلي فيه قد رتعا
من كلّ معنى رقيق زادني طربا * عودا ودفّا وشعرا طاب مستمعا
والرّاح قد جليت صرفا معتّقة * لا شكّ عاد بطيب كرمها زرعا
هامش
( 1 ) صفحة 186 - 188 .