من بني اللطف مربع اللطف قدما * وهو فرع قد فاق تلك الجدود
مفتي القدس مفرد في البرايا * مثله نادر بهذا الوجود
بحر علم قد راق عند ورود * عمّ ريّا مع ازدحام الوفود
عالم عامل فقيه فطين * بعلوم الكلام والتوحيد
إن تصدّى للدرس يوما تراه * هامر الغيث أو زئير الأسود
سيّدي أنت للمعالي سمي * رغم أنف الأعداء وكيد الحقود
هاك بكرا حوت معاني درّ * بنت فكر زهت لكم بالعقود
ترتجي لثم راحة وتهنّا * ببلوغ المنى وعيد سعود
لست أبغي بها نوالا ولكن * احتسابا لديك يا ذا الحميد
دمت حامي الحمى وكهف البرايا * سالكا في حماية المعبود
وله غير ذلك . وبالجملة فقد كان من الأفاضل الأخيار الأماجد . وكانت وفاته بقسطنطينية دار الخلافة في سنة أربع وأربعين ومائة وألف .
وبنو اللطف في القدس بيت علم ، وله اشتهار ومزيد رفعة وشأن ، وسيأتي في كتابنا هذا منهم جملة ، كالسيّد عبد الرحيم ، وولده السيّد محمد ، وقريبه الشيخ علي وغيرهم . رحمهم اللّه تعالى .
جرجيس الموصلي - 1141 ه
جرجيس الأديب الموصلي ، الشيخ الفاضل . كان في سرعة إنشاء التاريخ من معجزات الأدب ونادرة العرب . وكان له فضل وفصاحة وبلاغة . وفيه مجون ومحاضرة لطيفة . رقيق الطبع أنيق النظم حسن المعاشرة لطيف المباحثة والمناظرة في كلّ فنّ له دخول ، وإلى كلّ ذروة وصول . وله مجون أنيق ونزاهة ظريفة . وربّما طلب منه التاريخ باسم معيّن فيقول الشرط فلا يخطئ العدد .
ودخل حلب فاجتمع بأدبائها ، وتطارح مع فضلائها . وقال له يوما بعض الأفاضل : أريد أن أشوشك . فقال : يا سيّدي فرّجني . وهذا يسمّى في البديع : بالأسلوب الحكيم والقول بالموجب . كقوله : مثل الأمير من يحمل على الأدهم والأشهب . وقد قال له الحاج :
لأحملنّك على الأدهم ، مريدا القيد ، وذلك غير خاف .
وله في المعاتبات المرقص المطرب ، وكذا في كلّ فنّ . وتوفّي في سنة إحدى وأربعين ومائة وألف . ودفن في الموصل . وترجمه في الروض فقال :
هذا الأديب الذي رفعه المجد ، وأوقعه من الكمال النجد . أمطر وإستبرق ، وأثمر في