حرف التاء المثنّاة
السيّد تقيّ الدّين الحصني « 1 » - 1129 ه
تقيّ الدّين بن السيّد محمد شمس الدّين بن السيّد محمد بن السيّد محمد محبّ الدّين بن أحمد بن محمد الحصني الحسيني الشافعي الدمشقي . السيّد الشريف الشيخ الإمام الحبر العالم العلّامة الصوفي الورع الصالح المعتقد الناسك الفاضل التقيّ النقيّ الفقيه .
ولد بدمشق في ثالث صفر سنة ثلاث وخمسين وألف . ونشأ بها . وأخذ العلم من جماعة من الشيوخ ، منهم : الشيخ عبد القادر الصفّوري ، أخذ عنه الفقه والحديث والأصول ، ولازمه مدّة سنين ، وهو أجلّ من انتفع وحصل ودأب عليه .
وأجازه جماعة من الشام وغيرها . فمن الشاميين الشيخ عبد الباقي الحنبلي ، والمحدّث الإمام محمد بن علي بن سعد الدّين المكتبي الدمشقي ، والشيخ محمد البلباني الصالحي .
ومن المدنيين الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني ، والشيخ علي البصري البصير المالكي ، نزيل المدينة وعالمها . وأخذ عن الشيخ محمد بن داود العناني المصري . وأخذ علم التصوّف عن والده السيّد محمد شمس الدّين .
وأفاد وأقرأ ودرّس . وقرأ عليه خلق كثيرون . وجلس على سجادة مشيختهم بزاوية سلفه المعروفة بهم بالشاغور البراني « 2 » في سنة ثمان وتسعين وألف . وتردّد إليه الناس . وكان مكرما للواردين ومنهلا للقاصدين .
ورأيت له مجاميع بخطّه تدلّ على فضله وإتقانه ومعرفته بالأنساب والتاريخ . وكان حريصا على النوادر ، يحرّر الواقعات والمسائل . حتى إنّي وجدت في كتبه التي كان مالكها وفيات ومسائل مفيدة . ولم ألق كتابا منهم خاليا عن حواش بخطه وتحريرات .
وكان بهيّ المنظر ، منوّر الشيبة ، يملأ العين جمالا والصدر كمالا ، سخيّ الكفّ كثير الصدقة ، وشفاعته مقبولة عند الحكّام وغيرهم ، معظّما عند الخاصّة والعامّة ، مواظبا على إجراء صدقة الكشك في خان ذي النون ، كعادة أسلافه . غير أنّه مع علمه الباهر كان لا يخلو أحد من لسانه بالتنكيت والتبكيت . ونوادره وحكاياته إلى الآن متداولة بين الناس .
ولم يزل على حالته هذه إلى أن مات ، وكانت وفاته في ليلة الأحد سابع عشر ذي الحجّة
هامش
( 1 ) يوميّات شاميّة / 277 .
( 2 ) في منطقة المزّاز ، ولا تزال إلى اليوم .