المعارف وأورق . أسهر في ليالي الفضائل وأسهد ، وسابق في ميدان المعارف فأبعد . أسفر عن البلاغة صباحها ، وصيّر نفسه جناحها ، فلم يبق من البيان مورد إلّا ورده ، ولا عقد إلّا وقد أحرزه وأصفده .
ومن شعره قوله يمدح علي أفندي العمري :
ربع الشباب هو الربيع الأينع * ورياضه لذوي البلاغة مرتع
أكداره صفو المشيب وماؤه * خمر وظلمته شموس تطلع
فاغنم لذيذ حياته فالمرء لا * يدري لعمرك أين منه المصرع
لا تجعلنّ العيش منه مؤجّلا * ما فاز باللذات إلّا مسرع
وانهز إلى فرض الزمان فإنّه * ما مرّ من أيّامه لا يرجع
ومنها :
يا لائمي باللهو في زمن الصّبا * لست النصوح ولست ممّن يسمع
إنّي امرؤ لا يلو عن لذاته * إن شئتم أو لا ففلّوا أو دعوا
إنّي عليك أخا الشباب لمشفق * إن كنت لي فيما أرى لك تتبع
واصل به الإخوان أصحاب الوفا * ممّن له إن غاب كأس يكرع
صل بالغبوق صبوحه واشرب على * نغم البلابل حيثما هي تسجع
بكر معتّقة إذا جلبت غدت * منّا العقول بها عليها تخلع
من كفّ ظبي تحكها وجناته * غنج من التقبيل لا يتمنّع
وله يستدعي بعض إخوانه :
مولاي قد راق لنا مجلس * يفرح القلب وينفي الهموم
وشوقنا الدّاعي قضى أن تكن * معنا ، فشرّف وقتنا بالقدوم
جرجيس الإربلي ؟
جرجيس إمام إربل ومقتداها المبرز أدبا وفضلا وعملا ، والحائز قصب السبق ذوقا وفهما .
نشأ في إربل ، ثم رحل إلى بوران فأخذ على أهلها نبذة من العلم ، ثم قرأ على صبغة اللّه العلّامة .
ومكث في بغداد مدّة . وله إلى الموصل سفرات عدّة . ثم في سنة ثمان وسبعين دخلها أيضا .
وكان له اليد الطولى في العلوم الغريبة ، وانقطاع للعبادة . وأخذ إجازة في الطريقة القادرية .
ومكث كذلك مدّة . ودرّس في الموصل في مدرسة قريبا من الحضرة الجرجيسية « 1 » مدّة من
هامش
( 1 ) يعني المشهد المنسوب إلى النبي جرجيس ، الذي يضم مسجدا به قبره . جوامع الموصل / 106 .