حرف الجيم
جار اللّه بن أبي اللطف - 1144 ه
جار اللّه بن محمد ، المعروف كأسلافه بابن أبي اللطف الحنفي القدسي . العالم الفاضل الفقيه الأديب الأريب . كان حسن الشمائل حميد الخصائل .
ولد بالقدس في حدود التسعين وألف . وجنى ثمر العلم بالتحصيل ، وجدّ في تلقّي العلوم من الشيوخ حتى تفوّق وفضل . وكان خطيبا في الحرم الأقصى ، ومدرّسا في المدرسة الصلاحية .
وقدم دمشق مع قاضيها المولى أحمد كوتاهيه لي ، في سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف .
وكان قاضيا بالقدس ، ومنها نقل إلى دمشق ، فجاء في خدمته وولّاه بها نيابة الحكم في المحكمة الكبرى . ولم يزل محطّ الإفادة مقيما على أحسن حال حتى توفّي ابن عمّه السيّد محمد عبد الرحيم اللطفي ، مفتي الحنفية بالقدس . فرحل للديار الرومية لأخذ الفتوى فصادفته المنيّة قبل الأمنية .
وكان له شعر متوسّط ، فمنه هذه القصيدة ، امتدح بها ابن عمّه المذكور ، وهي قوله :
نبّه الطرف ساهيا بالعود * وانتهز فرصة خمود الحسود
في رياض حاك النسيم دروعا * بميّاها فشابه الداودي
ورباها زمرّد رصّعته * راحة القطر في وشيّ البرود
بشقيق مربّع كخدود * عمّ خالا بصحن تلك الخدود
ثمّ من نرجس كأعين صبّ * ساهر عاف يرتضي بالرقود
والبنفسج أقراط ياقوت زرق * أو كشام بجيد خلّ ودود
وحكى الورد من عقيق صواني * قمعت بالزبرجد المعهود
وكذا البان بان منه غصون * مائسات تميل مثل القدود
مع خليل إن ماس يختال تيها * أسر القلب مذ رنا في قيود
وحبيب منّيته الوصل والأن * س وذكّرته قديم العهود
قال : لا كان ما تمنّيت حتّى * ترد المنهل الكثير الورود
وتحلّى بنظرة منه تلبس * ك فخارا وحلّة من سعود
نجل عبد الرحيم صدر الموالي * منبع الفضل غاية المقصود