من بعده مات التقى أرخوا : * ومات إلياس التقيّ الزاهد
وقد رثاه الشيخ الإمام الفاضل الكامل إبراهيم ، المفتي بقضاء بلدة أريحا ، متخلصا بمدح الأستاذ عبد الغني النابلسي فقال :
لقد ثلمت من الإسلام ثلمه * بها حصلت لجمع الناس غمّه
لموت الياس مولى كان حبرا * جليلا زاهدا وعليّ همّه
بأنواع العلوم فتى تحلّى * وطاعات مع الإخلاص جمّه
فحقّ لمثله يرثى وينعى * وتبكيه الأنام ولا مذمّه
لأنّ لفقده اندرست علوم * سقى قبرا حواه اللّه رحمه
وأسكنه قصورا عاليات * بجنات وواصله بنعمه
وقابله ببشر لقاه أرّخ * ومحض نداه جودا منه عمّه
وأبقى اللّه للإسلام مولى * وعبدا للغني عنيت اسمه
حوى مجدا وحاز تقى وزهدا * وجرّد في طريق القوم عزمه
وأصبح غرة في الفضل حتى * من الجهل البسيط أزال ظلمه
ففي علم الحقيقة لا نظير * وفي علم الشريعة فهو أمّه
تعظّمه الملوك وتفتديه * وتخدمه لذلك أيّ خدمه
وتطلب إذ تكاتبه رضاه * وعندهم له جاه وحرمه
وكيف وقد تحقّقت البرايا * بأنّ هو المجدّد دين أمّه
لأحمد خير خلق اللّه طرا * ليحيا شرعه ويبين حكمه
وتأليفاته في الناس شاعت * وقد ملأت لأقطار ومهمه
إذا المولى يضاهى في علوم * ألا أقصر مضاهيه ، ومه مه
وأنّى وهو أوتي من علوم * من العلم اللدنيّ خير حكمه
أيا بحر العلوم فدتك روحي * فكم أوضحت مسألة مهمّه
ومشكلة جرى فيها اختلاف * كثير طال ما بين الأئمّه
كشفت نقابها وأزحت عنها * غوامض بالمعاني المستتمّه
جزاك إلهنا بالخير عنّا * وأوقع باغضيك بكل نقمه
فإبراهيم يرجو العفو منكم * لعجز جمع وصفك لن أتمّه
وعذرا سيدي إذ لست أهلا * فسامحني لأنت عليّ همّه