والجراحي نسبة إلى أبي عبيدة بن الجراح ، أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة ، رضي اللّه عنهم أجمعين .
إلياس الكردي « 1 » - 1138 ه
إلياس بن إبراهيم بن داود بن خضر الكردي ، نزيل دمشق ، الشافعي الصوفي ، وليّ اللّه تعالى ، العالم العامل الحجّة القاطعة ، الورع العابد المحقق المدقّق الخاشع الناسك الفقيه الحبر الزاهد في الدنيا . الراغب في الآخرة ، المقبل على اللّه . مولده ، كما أخبر تلميذه الفاضل الفرضي سعدي بن عبد الرحمن بن حمزة النقيب ، في سنة سبع وأربعين وألف . هكذا رأيته بخط تلميذه المذكور .
وقدم دمشق بعد السّبعين وألف . وكان فاضلا . طلب العلم في بلاده ، وقرأ في تلك البلاد على جماعة من الشيوخ . منهم : مصطفى البغدادي بن الغراب ، وأخيه محمود ، والشيخ طاهر بن مدلج مفتي بغداد . وعلى والده ، وعلى عيسى الفاضل ، والشيخ أبي السّعود القباقبي الشّامي .
وأول أمره أخذ عن عمه الشيخ داود ، وتاج العارفين البغدادي ، وسعد الدين البغدادي .
وحين قدم دمشق قرأ على جماعة من مشايخنا أيضا ، منهم الشيخ نجم الدين الفرضي ، والشيخ عبد القادر الصفّوري ، والشيخ محمد البلباني الصالحي ، والشيخ إبراهيم الفتّال ، والشيخ حيدر الكردي ، والشيخ عثمان القطّان ، والشيخ يونس المصري ، نزيل دمشق وشيخ الحديث بها . والشيخ أحمد النخلي المكّي المحدّث .
وأجازه الشيخ محمّد بن سليمان المغربي ، والشيخ إبراهيم بن حسن الكردي نزيل المدينة المنورة ، والسّند محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدني ، والشيخ يحيى الشاوي ، وغيرهم ممن يطول ذكرهم .
وبرع في العلوم ، ولازم الدروس والمطالعة والإفادة والاستفادة بجد واجتهاد . وآثر لذة العلم على الذات المألوفة ، فلم يتخذ ولدا ولا عقارا ، ولا زوجة ، بل تزوج في دمشق في ابتداء أمره امرأة ، ثم طلّقها .
ولم يضع جنبه على الأرض في ليل ولا نهار أزيد من أربعين سنة حتى في ليلة وفاته . وكان يؤثر على نفسه ، فيلبس الثوب الخشن ، ويتصدّق بالجديد الحسن . وللناس فيه اعتقاد عظيم .
وله كرامات ظاهرة .
ودرّس أولا في البادرائيّة « 2 » ، ثم لم يزل بها إلى سنة ألف ومائة واثنتين ففيها تحوّل إلى جامع
هامش
( 1 ) يوميات شاميّة / 372 .
( 2 ) سبق التعريف بها في هذا الجزء . انظر الفهرس .