تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
العدّاس « 1 » في محلّة القنوات ، وقطن به داخل حجرة ، إلى أن مات . ودرّس وأفاد ، وانتفع به خلق كثير لا يحصون عددا ، من دمشق وغيرها . وله من التآليف : حاشية على حاشية الملا عصام الدين الأسفرايني ، وصل فيها إلى باب الاستثناء ، وحاشية على شرح الاستعارات ، وشرح على شرح العقائد النسفية للجلال الدواني ، وحاشية عليه أيضا . وحاشية على حاشية الملّا يوسف القراباغي . وحاشية على شرح العوامل الجرجانية لسعد اللّه . وحاشية على شرح جمع الجوامع . وحاشية على شرح إيساغوجي للفناري . وحاشية على شرح رسالة الوضع للعصام . وحاشية على الفقه الأكبر للإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي اللّه عنه . وحاشية على شرح عقائد السعد . وحاشية على شرح السنوسية للقيرواني . . . وغير ذلك من الحواشي . وله رسائل كثيرة في علم التصوف . وأما تعاليقه وكتاباته فلا يمكن إحصاؤها . وتردّد إلى القدس مرات للزيارة ماشيا على قدم التجريد ، ولزيارة الخليل أيضا عليه السلام . وحجّ إلى بيت اللّه الحرام . وجاور بالمدينة المنورة . وكان مواظبا على نوافل العبادات من الصيام والصدقة وعيادة المرضى وشهود الجنائز وحضور دروس العلم ، مع قدمه الراسخ في العلوم . وكان مقبول الشفاعة عند الحكام ، مع عدم تردده إليهم ، وصدعهم بالمواعظ إذا اجتمع بهم ، وعدم قبول جوائزهم . حتى إن الوزير رجب باشا كافل دمشق « 2 » ، لما كان واليها زار الشيخ مرة ، وكان يعتقده ويحبّه ، فطلب منه الدعاء . فقال له : واللّه إن دعائي لا يصل إلى السقف . وما ينفعك دعائي والمظلومون في حبسك يدعون عليك . وعرض عليه مائة دينار فأبى أن يقبلها . وقال له : ردّها على المظلومين الذين تأخذ منهم بالجرائر . ولم يزل على طريقته هذه إلى أن مات . وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء ، سادس عشر شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ، وقد قارب المائة أو جاوزها ، وهو متمتّع بحواسه وعقله . ودفن بتربة باب الصغير . ولم يشعر غالب الناس بموته . وأنشد الأستاذ الأعظم الشيخ عبد الغني النابلسي في تاريخ وفاته قوله :
قد كان في بلدتنا كامل * وهو الإمام المفرد الواحد شيخ العلوم إلياس نجم الهدى * ومن هو الموجود والواجد
هامش
( 1 ) جامع العدّاس ، من العهد المملوكي ، وهو معروف في القنوات . ثمار المقاصد / 239 . ( 2 ) حكم دمشق سنة 1130 ه . يوميات شامية / 280 .