أم كلّ ما يفرح الإنسان رونقه * أم غائب آب أم أنفاس مسكين
أم ذا جواب سؤال خطّه قلم * قد نظّم الدرّ من بحر بسمطين
نظما ونثرا فنون الشعر قد جمعا * فأعجزا كلّ ذي نطق وتبيين
قد قاله حامد مفتي الورى وبه * إلى سواء طريق الحقّ يهديني
أجابني بجواب منه قد طفحت ، * بحاره مدد للنهر والعين
أثابني الدرّ عن مثل الحصا وأتى * بكل معنى رقيق فائق زين
أحلّني فوق مقداري وشرّفني * إذ قد غدا فرد حرف منه يكفيني
أمدّه اللّه بالعمر الطويل مع ال * عزّ المديد بإقبال وتمكين
والعبد يطلب عفوا عن تطاوله * إذ قابل الدرّ شعرا غير موزون
سيدنا المولى العلامة الألمعي ، والنقاد الأفضل اللوذعي ، الذي ورث العلوم كابرا عن كابر ، وشهدت بفضائله الطروس وأقرّت الأقلام والمعابر . وافتخرت دمشق بآبائه الأعاظم الأكابر ، وأنار بهم شهاب الدين وقام عماده ، وأشرقت في الخافقين مآثرهم ، وظهر في الكون رشاده .
بدر سماء علماء الأعصار ، وغرّة سماء بلغاء الأمصار . وأيم اللّه إنما سرّحت حديد نظري في رياض قصيدتك الغرّاء ، ورويت رائد فكري في حياض خريدتك العذراء . زاد بها ولوعي وغرامي واشتدّ بها ولهي وهيامي . وكلما وجّهت قاصر نظري في ألفاظها ومعانيها ، وأجلت صاعد الفكر في مبانيها ، وجدتها قرة في عين الإبداع ، ومسرة في قالب الاختراع ، والحقّ أحقّ بالاتباع .
فالحمد للّه على رفعة معالم العلم والأدب بعد اندراسها . وتقويم راية البلاغة بتعديل أساسها ، ورد غريب الفضائل إلى مسقط رأسها ، وإزالة وحشتها بإيناسها ، فكأنما عناها من قال :
قصيدتك الغرّاء يا فخر دهره * ألذّ من الماء الزلال لمن يظمأ
فنروى متى نروى بدائع نثركم * ونظما إذا لم نرو يوما لكم نظما
ولعمري لم أر سيدي إلا آخذا بأوابد اللّسن تقودها حيث وردت ، وتوردها أنّى شئت وأردت ، حتى كادت الألفاظ تتسابق إلى سلك المعاني ، وتتغاير في الانثيال « 1 » لأجفان المباني .
فاللّه يحرس ذاتكم المقدسة الكريمة ، ويمدّ في أنفاسكم العاطرة السليمة . فقد شفيت بهذا الجواب من المسائل مريضا عليلا ، وأثلجت بسلسال درر ألفاظها من الفؤاد غليلا .
والمسؤول من المولى أدام اللّه حراسته إكمال ما منّ به ، من تأييد داعيه برفع مقامه .
وانتصاره لأدبه بين أقرانه وأقوامه ، بأن يعطف عليه قلوب ساداته وأحبابه ، حتى يرجع زكاة
هامش
( 1 ) يقال : انثال عليه القول : إذا تتابع وكثر فلم يدر بأيّه يبدأ .