كل الميل ، فتقع في الشوم والويل . وحذار من العدول عن منهج الصواب ،
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
« 1 » .
وإيّاك والأمر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك مصادره
وهنيت بما منحته ، ولا سدّ عليك الباب الذي فتحته . فلقد سلكت في طريق البلاغة مسلكا غريبا ، وأخذت من مذاهب البراعة مذهبا عجيبا . فلا مؤاخذة بهذه الأبيات الغريبات ، والفقرات ذوات المعاني الشاسعات . فإذا ثبتت المصادقة ، تطلب المطابقة .
وأنت تعلم أنّ هذا طريق رفضناه ، وغبار نفضناه ، من مدة وافية ، والآن لا أزن بميزان العروض ولا القافية . لكن لما جاءتنا قصيدتك السالكة في البلاغة ، مسلكي الإطناب والإيجاز ، حرّكت منا طرفا من الآداب لما رأينا بواديها مطابقة الإعجاز . مع نظم الدرر الحسان ، التي لم يطمثهنّ إنس قبلكم ولا جانّ . فأصخ لما قلنا ، ورتّله ترتيلا ، ولا تحد عن منهج الصواب فتيلا ، إن كنت تبغي للعلا سبيلا ، ولن تجد لسنة اللّه تحويلا .
نسأله سبحانه التوفيق إلى لزوم الطاعة ، والدخول فيها مع الجماعة . واللّه سبحانه الهادي ، وعليه اعتمادي . انتهى .
فلما وصل إليه الجواب ، أجابه من غير ارتياب ، بقوله :
ألؤلؤ فوق تيجان السلاطين ؟ * أم اليواقيت قد لاحت على العين
أم الدراري على الزرقاء مشرقة * بها اهتدى كل حيران ومشجون
أم البدور أنارت في دجنّتها * أم ذي شموس زهت فوق السّماكين
أم ذي جباه حسان أم مباسمها * أم ذي نطاق نضار فوق سطرين
أم ذاك نبت عذار أم لمى شفة * أم أعين العيد أم ذا مسك دارين
أم ذي زهور ربيع في مواسمها * أم ناضر النبت يزهو في البساتين
أم ذي قدود ملاح حين رنّحها * شرخ الصبا إذ تحسّت بنت زرجون
أم عطر غانية أم نشر نسرين * أم الصّبا حملت عرف الرياحين
أم ذاك عطر شباب من مهفهفة * تجلو هموم فتى بالعشق مفتون
أم بغية بعد يأس نالها دنف * ودّت له العزّ بعد الذلّ والهون
أم برء مضنى سقيم الجسم ذي شجن * وافى أحبّاه أم إطلاق مسجون
هامش
( 1 ) الآية 26 من سورة ص .