تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وتكون حكيما قويا ، وشهما شهيا . فيخضعن لديك ، ويضعن خدودهنّ تحت قدميك . ولا تكون غاية سعيهن إلا إليك . لأن من كرمت خصاله ، وجب وصاله . وهو أمر معروف ، قال تعالى :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . . .
« 1 » . ومن ركب مركب الخلاف ، ومال إلى الانحراف ، فليستعدّ إلى الإدبار ، وليتبوّأ مقعده من النار . وعليهن أن لا يشققن العصا . ولا يحرقن أنفسهن بنار الغضا . فإن فعلن ولحقك من الامتحان والتنكيل ، والإذلال والتذليل ، ما يريك الكواكب ظهرا ، فلا يجدن لأنفسهن وزرا ولا ظهرا . فإن كنّ كما وصفت الآن ، نعوذ باللّه من شر النساء إذ هنّ حبائل الشيطان . ولا جرم أنهنّ فاجرات قاهرات صائلات عاديات . فلا تتخذهنّ أسوة ، فتعدّ من النسوة . وألّف قلوبهنّ بالودّ والوصال ، واصبر على كل حال . وانظر لما قيل :
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله * فليس له من ودّهنّ نصيب
وقال امرؤ القيس :
أراهنّ لا يجببن من قلّ ماله * ولا من رأين الشيب فيه وقوسا
وقال آخر :
والشيب أعظم جرم عند غانية . . .
فإن خفت أن لا تعدل ، فعدّ عن الثالثة واعدل . وإلا تكسر وتنكسر :
هي الضّلع العوجاء ليست تقيمها * ألا إنّ تقويم الضلوع انكسارها
فإن علمت من نفسك العدل في القسم طالبا الاستمتاع ، فانكح ما طاب لك من النساء مثنى وثلاث ورباع . ومن لامك واعترض ، لما أباح اللّه وافترض ، خيف عليه أن يكون كفر ، لأنه عن محجّة الحق نفر . قال اللّه تعالى في كتابه المبين :
. . . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
« 2 » . وهذه حجة عامة ، على قول العامة . ودع عنك غيرة النساء ، فداء ليس له دواء . وقد أعجز الأطباء وأعيا ذوي العقول والآراء . كما قيل :
شيئان يعجز ذو الرياضة عنهما * أمر النساء وإمرة الصبيان
ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، فإنّها الضرورات . وأنت القوّام عليهنّ المتبوع ، وما ارتكبت بهذا التثليث إلا المشروع . لكن إن شفقت وتركت تناولت فضله ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « من رفق لأمتي رفق اللّه به » « 3 » . هذا وكم قول آذى ، فاصبر لهنّ أن يتبع ملاذا . ولا تمل
هامش
( 1 ) الآية 19 من سورة النساء . ( 2 ) الآية السادسة من سورة « المؤمنون » . ( 3 ) كنز العمّال رقم الحديث 5410 .