تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وبالثغر الذي قد صار كأسا * لمختوم الرحيق وقد سباني وبالجيد الذي كلجين ماء * وكالشمس المنيرة في البيان وبالقدّ الذي كالسهم فعلا * ويشبه في التثنيّ غصن بان ترفّق يا فريدا في جمال * فإنّ الرفق جلّاب الأماني وزل هجري وتعذيبي وصدّي * وقتلي بالجفا في كلّ آن وما لي منقذ من ضير هذا * سوى صبر خبير بالزمان همام متقن للعلم طرّا * وفي التحقيق لا يشبهه ثاني إمام فاق في التفسير فخرا * وفي علم الحديث مع المعاني وفي علم الكمال وعلم أصل * وعلم الفقه مع نحو اللسان وباقي العلم صار له جوادا * فيلوي رأسه ليّ العنان
وله من قصيدة امتدح بها شيخ الإسلام المولى عبد اللّه ، مطلعها :
أعبق المسك ذاع من الخزام * أمن ثغر حوى مثل الملام أمن وجه يفوق البدر نورا * ويبهر من رآه من الأنام أمن جيد أعار الظبي حسنا * أمن قدّ قويم كالسهام فيا من لا يضاهى في جمال * دع الإعراض وادفع للملام وصل يا ظبي قد عذّبت قلبي * بألحاظ تفتّك كالحسام ودع قتلي فإن القتل ظلما * حرام مقتض نيل الأثام نعم في شرع عشاق أباحوا * لهذا القتل صبرا للحمام فإن رمت السلامة منه يوما * فلذ بالعالم الشهم الهمام إمام منقذ من كلّ سوء * شفاء للنفوس من السقام هو الحبر الخبير بكل علم * يفوق الناس طرا في المقام
وقوله :
باعد عن اللّذات واجتنب الهوى * فأخو الشقاء قبيحة حالاته واعمل من الخيرات بشرى لامرئ * غلبت على آحاده عشراته
هو من قول الأديب إبراهيم السفرجلاني :
حد عن طريق اللهو واطّرح الهوى * فأخو الذنوب طويلة حسراته واجنح إلى التقوى فطوبى لامرئ * غلبت على آحاده عشراته
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 299 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي