وبالثغر الذي قد صار كأسا * لمختوم الرحيق وقد سباني
وبالجيد الذي كلجين ماء * وكالشمس المنيرة في البيان
وبالقدّ الذي كالسهم فعلا * ويشبه في التثنيّ غصن بان
ترفّق يا فريدا في جمال * فإنّ الرفق جلّاب الأماني
وزل هجري وتعذيبي وصدّي * وقتلي بالجفا في كلّ آن
وما لي منقذ من ضير هذا * سوى صبر خبير بالزمان
همام متقن للعلم طرّا * وفي التحقيق لا يشبهه ثاني
إمام فاق في التفسير فخرا * وفي علم الحديث مع المعاني
وفي علم الكمال وعلم أصل * وعلم الفقه مع نحو اللسان
وباقي العلم صار له جوادا * فيلوي رأسه ليّ العنان
وله من قصيدة امتدح بها شيخ الإسلام المولى عبد اللّه ، مطلعها :
أعبق المسك ذاع من الخزام * أمن ثغر حوى مثل الملام
أمن وجه يفوق البدر نورا * ويبهر من رآه من الأنام
أمن جيد أعار الظبي حسنا * أمن قدّ قويم كالسهام
فيا من لا يضاهى في جمال * دع الإعراض وادفع للملام
وصل يا ظبي قد عذّبت قلبي * بألحاظ تفتّك كالحسام
ودع قتلي فإن القتل ظلما * حرام مقتض نيل الأثام
نعم في شرع عشاق أباحوا * لهذا القتل صبرا للحمام
فإن رمت السلامة منه يوما * فلذ بالعالم الشهم الهمام
إمام منقذ من كلّ سوء * شفاء للنفوس من السقام
هو الحبر الخبير بكل علم * يفوق الناس طرا في المقام
وقوله :
باعد عن اللّذات واجتنب الهوى * فأخو الشقاء قبيحة حالاته
واعمل من الخيرات بشرى لامرئ * غلبت على آحاده عشراته
هو من قول الأديب إبراهيم السفرجلاني :
حد عن طريق اللهو واطّرح الهوى * فأخو الذنوب طويلة حسراته
واجنح إلى التقوى فطوبى لامرئ * غلبت على آحاده عشراته