وأنشدني هذه المرثية لنفسه في الجدّ البهاء المرادي :
خطب أذيب به الفؤاد الصادي * وغدا به المضنى حليف سهاد
ونوائب لا تنطفي جمراتها * تذكي الفؤاد بلوعة الإيقاد
بدّلت بعد الصفو من عيشي بما * قد كنت أخشى من زمان عادي
يا دهر كم تغري بنا صرف الردى * أو لست ترعى ذمّة لوداد
وإلا م ترهقنا شدائد أوهنت * منّا قوام الروح بالأجساد
ولكم تجرّعنا كئوس مصائب * قد آذنت بتقطّع الأكباد
قد كنت أزعم أن دهري مسعدي * يجري الأمور على وفاق مرادي
فبليت منه بضدّ ما أمّلته * ورميت منه بأفظع الأنكاد
وفقدت مولى للعلاء وللندى * والفضل والإفضال والإرشاد
من لم يمل لزخارف الدنيا ولم * تلق له شغلا بغير سداد
كم من أياد بالسخاوة عمّ من * أفضاله أزرت بكعب إياد
غوث الورى غيث الندى بدر الهدى * روح تكوّن من تقى ورشاد
شمس المعارف والعوارف والعلا * وملاذ أهل الحقّ والعبّاد
آناؤه مقسومة للجدّ والطّ * اعات والعرفان والإسناد
إنسان عين العارفين وموئل ال * لاجين بحر العلم والإمداد
منها :
فلئن تكن أفلت شموس جماله * فلقد غدت منها البدور بوادي
ما منهم إلا همام كامل * متبوّئ بالعزّ أرفع ناد
لا سيما الفرد العليّ ومن حوى * جلّ العلا من طارف وتلاد
سبّاق غايات المكارم والندى * وخلاصة الأمجاد والأجواد
شهم يرجّى في الخطوب إذا وهت * وعدت علينا في الزمان عوادي
يا أيها المولى الذي بجماله * بهر الورى من حاضر أو باد
فاسلم ودم أمد الزمان بنعمة * مغبوطة بتغائظ الحسّاد
ولك البقاء فأنت خير خليفة * أحيا ثنا الآباء والأجداد
وعلى أبيك الفرد من فاق الورى * بمناقب تربو على التعداد
سحب الرضا والعفو والغفران من * مولى كريم بالعطاء جواد