كاتب الفتوى مع المزبور عند المفتي حامد العمادي ، ثم عند والدي ، رحمه اللّه تعالى ، لكون والده الشيخ أحمد كان كاتب الفتوى عند العمادي المذكور .
وكان والده من الأفاضل الفقهاء الفرضيين . ورأيت لجدّه رسالتين : ألّفهما في الفرائض ، وكان قرأ في هذا الفن على العالم الشيخ كمال الدين بن يحيى الفرضي الدمشقي ، المتوفّى في سنة ثمان وثمانين وألف .
والمترجم صار في آخر أمره من الفقهاء البارعين . غير أنّ والده كان يتغضّب عليه . فلذلك لم يبدر قمر حظّه في سماء الإشراق . ولم يزل يتجرع من دهره المصائب بدهاق . وكان عليه عدّة وظائف ، منها : إمامة السنانية وغيرها . ولم يزل على حالته إلى أن مات . وكانت وفاته في سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف ، عن نيف وخمسين سنة ، رحمه اللّه تعالى .
أسعد البكري « 1 » - 1128 ه
أسعد بن أحمد بن كمال الدين . وتقدم ذكر والده الصدّيقي الحنفي الدمشقي ، الرئيس الفاضل الهمام المقدام الكامل البارع الألمعي . كان صدر أعيان دمشق وواحدهم ممن تسامى وعلا ، واشتهر ذكره ، وشاع صيته ، من ذوي المفاخر والمحامد الرؤساء الأجلّاء . مقبول الشفاعة عند الحكام ، معتبرا موقرا لدى الخاص والعام . وبالجملة ففضائله ومحامده تكاثرت واشتهرت في وقته ، مع الجاه العريض والرفعة والشأن والسموّ للمعالي .
ولد بدمشق تقريبا في سنة ثلاث وستين وألف . وبها نشأ وترقّى ومهر وتفوق ، وابتهجت به الأوقات ، وازدان به الدهر ، وأينع روض سعوده وبسق غصنا يترنّح في خميلة السيادة والسعادة .
تؤمّه الوفود وتقصده الأفاضل والمدّاح . وتولّى نيابة الحكم في محكمة الباب ، وفي المحكمة الكبرى والقسمة مرارا . وأعطي رتبة قضاء القدس . وكانت عليه وظائف وتوالي كثيرة .
وتملّك العقارات والأملاك الوافرة ، وبنى الدار والجنينة في قرية جرمانا خارج دمشق ، وأتقن بناءها . وجاءت نزهة وبهجة . وصار يذهب إلى هناك ويدعو الأعيان والأحباب .
وكانت في وقتها أحسن مكان يوجد في القرى .
وارتحل للروم وإلى مصر ، وحجّ إلى بيت اللّه الحرام . وفي سنة ثماني عشرة ومائة وألف ، في يوم السبت ثاني وعشرين ذي الحجة الحرام من السنة المذكورة ، توجّه إلى جهة صيدا هو والمولى عبد الرحمن بن أحمد القاري ، والمولى سليمان ابن إسماعيل المحاسني ، الخطيب بالجامع الأموي والإمام « 2 » ، بأمر سلطاني على طريق الإجلاء والنفي . وكان ذلك بإشارة والي دمشق
هامش
( 1 ) يوميات شاميّة / 261 .
( 2 ) ذكر ابن كنّان الحادثة مفصّلة في المصدر السابق / 122 .