الوزير سليمان باشا البلطجي وصنعه .
وكان السبب أنه أراد أخذ قرض من التّجار وإحداث بعض مظالم ، فمنعه المذكورون .
فعرض للدولة بخلاف ذلك ، ثم استقاموا في صيدا ، إلى خامس عشر ربيع الأول سنة تسع عشرة ومائة وألف . ففيه ورد الأمر السلطاني ثانيا بإطلاقهم والعفو عنهم ، بأمر من السلطان أحمد خان . وعند وصولهم إلى دمشق خرجت الناس خاصّة وعامّة ، كبارا وصغارا ، إلى ملاقاتهم ، وصار لهم الإكرام الوافر .
ولمّا وصلوا إلى عند الوزير المذكور خلع عليهم الملابس الفاخرة ، واستعفى منهم واعتذر لديهم غاية الاعتذار . وممن امتدح المترجم الشيخ عبد الرحمن البهلول بقصيدة مطلعها :
من عذيري في حبّ ظبي مصون * ذي قوام يزري بهيف الغصون
وعيون ترمي الحشا بسهام * ذقت من رشقهنّ ريب المنون
وهي طويلة . ومنهم الأديب عبد الحي الخال . فمن مدائحه فيه قوله هذه القصيدة التي مطلعها :
قادنا في الشباب والعنفوان * قائد الغيّ للوجوه الحسان
فأطعناه برهة وعصينا * لائما نصحه من الهذيان
وعكفنا على العروس جهارا * حين زفّت من دنّها للقناني
وطويت الحشا على الشرب حتى * خلت أنّ المدام فيه طواني
بين غيد وخرّد وغدير * وغياض وغلمة كالغواني
كلّ ظبي إذا بدا وتثنّى * ستر البدر منه بالأغصان
منها :
يا ليالي السعود والبسط والقص * ف ونيلي لصادقات الأماني
كم خلعت العذار في ساعة الله * ومطيعا أوامر الشيطان
غير أنّي رعيت أمر معادي * وطرحت المخلّ في إيماني
ثمّ إني أحسنت ظني بالل * ه لعلمي بواسع الغفران
وبحبّ الرسول والآل والصّح * ب وحسبي فحبّهم قد كفاني
فبهم قد كفيت في أمر مالي * وبنجل الصديق جور زماني
الإمام الذي هو الجوهر الفر * د وحيدا في حلّ صعب المعاني
هو بين الأعلام واسطة العق * د وحاوي السباق يوم الرهان