ومما وقع له من المساجلة مع العالم الشيخ أحمد المنيني ، حيث قال :
وروضة قد بكتها أعين السحب * فراح يفترّ فيها الزهر عن شنب
فقال المترجم :
وبات يعتلّ في أكنافها سحرا * ريح الشمال وداعي الشوق والطلب
قال المنيني :
وغرّد الطير في أعلى أرائكها * والنهر صفّق بالأمواه من طرب
وقد كستها يد الأنواء طرز حلى * للنبت يختال في أثوابه القشب
فقال هو :
وصاغ جدولها للغصن من ورق * خلاخل الحلي والتيجان من ذهب
فقال المنيني :
يستوقف الطرف من لألاء بهجتها * نور من النور أو ورد من الحبب
إذا شدا بلبل الأفراح ينعشها * أجابه عندليب اللهو من كثب
وإن سرى نحوها جيش الصّبا سحرا * تدرّع النهر واهتزّت قنا القضب
فقال هو :
فمن ثراها عبير المسك قابلنا * وفي حماها ترى الحصباء كالشّهب
فقال المنيني :
طبنا بطلّ نما في حجر دوحتها * مذ شبّ يبدو لنا في زيّ محتجب
فقال هو :
مع كلّ مولى كأنّ اللّه صوّره * من زهرة الفضل أو ريحانة الأدب
فقال المنيني :
إن لاح أخجل بدر التّمّ في شرف * أو فاه بالقول أزرى بابنة العنب
ولما ارتحل الأديب سعيد السمان إلى الديار الرومية اجتمع به ، وتردّد إلى داره كثيرا . وكان كلّما حضر عنده يملي عليه من راح آدابه أكوابا ، ويفتح له من كل ما ترتاح إليه النفس أبوابا .
وكتب إليه السمان المذكور هذه القصيدة :
ظمأى لمنهل ثغرك الوبّاص * وتشوقي للقاك واستشخاصي « 1 »
هامش
( 1 ) الوبّاص : البرّاق . يقال : وبّاص اللون : أي براق اللون .