سبحان من قسم الحظو * ظ فلا عتاب ولا ملامه
أعمى وأعشى ثم ذو * بصر ، وزرقاء اليمامة
وقد سمّاه بالكواكب السنية شرح القصيدة المقرية . وهو تأليف حسن مفيد ، يدل على فضله الغزير وقوة اطلاعه وجزالة تقريره والتحبير والتحرير . وأودعه فوائد كثيرة ونقولات مستحسنة وأشياء غريبة . وقد اصطفاه من أكثر من عشرين كتابا .
وكانت وفاته في سنة تسع وخمسين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . وكان مولده سنة تسع عشرة ومائة وألف .
أحمد السبحان « 1 » - 1114 ه
أحمد بن علي الشهير بابن السبحان الحنبلي البعلي ، مفتي الحنابلة ببعلبك . الشيخ العالم الفقيه الفرضي النحوي الكامل الصّالح العالم العلّامة الواصل الإمام المقرئ الناسك الناجح الدّيّن الإمام .
قدم دمشق وقطن بها مجاورا في المدرسة العمرية بصالحية دمشق « 2 » . وقرأ على العلامة الشيخ محمد بن بلبان الصالحي العربية والفرائض والحساب . وتفوّق بالفقه .
ومما وقع له بدمشق أن ولده الشيخ محمد تشاجر مع رجل ميازري شريف من أهالي دمشق وتشاتما . ثم بعد ذلك وفّق بينهما بعض الناس وأصلح بينهما عند نائب الحكم في محكمة الصالحية ، وهو الفاضل الشيخ عبد الوهاب العكري ، وكتب بذلك حجة .
وبعد مضيّ أيّام خرج ذلك الميازري بالأعلام والمزاهر إلى طرابلس الشام مشتكيا على ولد صاحب الترجمة الشيخ محمد المذكور ، إلى كافلها الوزير أرسلان باشا اللاذقي « 3 » ، المعروف بابن المطرجي . فحين وصوله إليه أمر بمباشر من طرفه ، يطلب سبعمائة قرش من الشيخ محمد المذكور . فلما وصل إليه المباشر ختم دارهم ، ووالده خرج هاربا إلى جبّة عسال . ثم أغلظ المباشر على أهله بالتشديد من النساء والرجال ، وحصّلوا المبلغ منهم بعد رهن أسباب ، وبيع ما أمكن بيعه من الأماكن .
ثم جاء الشيخ أحمد المترجم ، إلى دمشق ، وأخبر بذلك من له التكلّم بها . فانتصر له جماعة ، منهم جدي الكبير قطب العارفين الشيخ مراد الأزبكي نزيل دمشق ، والمولى
هامش
( 1 ) يوميات شامية / 59 .
( 2 ) من أكبر مدارس دمشق ، بنيت سنة 555 ه ، وكان بها مكتبة كبيرة مشهورة ، تهدّمت المدرسة ويجري الآن العمل على إعادة بنائها . وهي في آخر خط الشيخ محيي الدين . الخطط / 242 .
( 3 ) ويعرف بأصلان باشا ، عيّن واليا على دمشق سنة 1113 ه ، اليوميات / 50 ، أما سبب ذهاب الشريف إلى طرابلس فهو خلوّ دمشق من الولاة .