ومن شعره قوله ، وأرسله إلى الأديب سعيد السمان ملغزا :
أيا بابليّ السحر في النثر والنظم * وجامع أشتات الدقائق عن علم
ويا من سما فوق السماكين هامه * ففاق إياسا بالذكاء وبالفهم
ويا من غدا في الشام مذهل بدره * سعيدا ، فنير الكون مذ لاح في التمّ
نجمت ففقت الناس علما وحكمة * ومن ذا يساوي أنجم الأرض بالنجم
ابن لي : ما اسم رباعيّ أحرف * له نشأة أحلى من الضمّ واللثم
فأوله في الذكر أول سورة * وأمر بلا شكّ لدى الكسر في الحكم
وربعه إن أخّرت يأتيك قلبه * سريعا . كما قد كان في أول الرقم
وأوله أيضا كذلك مثله * وباقيه يقري الطرد كالعكس في الرسم
وإن حذفوا أخراه لاح لناظر * مصحفه فهو الضمير بلا وهم
وإن حذفوا ربعيه صدرا وآخرا * هو الحقّ لا يخفى بعيد عن الوصم
ونصفه إن صحفت فه بجماله * معانيه قد لاحت تروق لذي فهم
على أن هذا الاسم قد شاع ذكره * شبيه سحيق المسك يجلو صدا الغمّ
عزيز فمن قسم المباح فعدّه * وصرح بمن تهواه رغما على الخصم
وجد بجواب يا فريد زمانه * ويا بابليّ السحر في النثر والنظم
فأجابه بقوله :
ألا قل لموفور النّهى ثاقب الفهم * فريد السجايا أحمد الوصف والاسم
ومن جلّق الفيحاء قرّت عيونها * بمقدمه إذ لاح كالبدر في التّمّ
فتى في الورى أخلاقه وحديثه * وآدابه كالروض باكره الوسمي
لقد طاب أصلا مثل ما طاب مخبرا * وفاق إياسا بالنثار وبالنظم
أتتني منه بنت فكر كأنّها * بما ضمنت ، سكرى تشير إلى الضمّ
تسائلني ما اسم إذا لاح في الورى * شذاه أبى إلا التحكّم في الجسم
يمدّ له العافي بنان صبابة * فيرشفه شعرا حماه من اللثم
رأينا به قبض النفوس وبسطها * فهذا على الأداء يشكل في الحكم
تلظّى حشاياه من الحقد للورى * فيظهر فوه ما أكنّ من الظّلم
على أنّه لا يرتضي قطّ منزلا * سوى القلب لا يخشى بذلك من جرم