العمادي المفتي ، وغيرهم .
وفضل وبرع وصار له فضيلة . ودرّس في آخر أمره بالجامع الأموي عند المنارة الشرقية .
ولما توفي والده صار خليفة مكانه ، إلى أن مات . وكان له نظم جيد .
وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه . وقال في وصفه :
من محتد يفتخر به السؤدد ، وتذعن له المعالي إذا سهم النسبة سدّد . تضرع منه الكرم المحض ، وارتضع من لبنه الخالص الذي لم يشب بمخض . فطلع بدره في أفق المجد تماما .
وتفتّق الروض زهورا وكماما فقضي له بالتوفيق العزيز ، وأنزل منه بالمكانة القعساء بحرز حريز .
ووالده الفرد الذي يشار إليه إذا عدّت الأفراد . والمأخوذ عن كمالاته إذا تليت الأوراد .
صور اللّه ذاته من لطف وكوّنها . وسهل على يديه الأمور الشاقة وهوّنها . فلو رقي ذا جنة لاستفاق ، أو أمر يديه على ذي عاهة ، بريء بإذن اللّه ولم يحتج إلى أوفاق ، فدعواته تكف المرتكب عن معاصيه . وتأخذ المتهالك بالاعتراض لنواصيه . بمنظر يملأ العيون وضاء . ويغني عما للبدر من الإضاءة . وحلم دون متالع بمراتب . ومحاسن لا تحصيها براعة حاسب ولا مداد كاتب . إلى نسبة إلى الفاروق تنتهي ، ونفس عن استيفاء المكارم لا تنتهي . فعطّر اللّه تلك الروح بالنفحات الربّانية ، وأنزلها في المحلّ الأسنى من الفراديس الجنانية . وخلفه هذا خير خلف ، كما أن سلفه نعم السلف . وله من الشعر ما هو واضح الدلائل . إلا أن أبيات قصائده قلائل . انتهى مقاله .
ومن شعره قوله :
بادرتني سواجع الألحان * وحبتني بنشر بشر التهاني
مذ رأتني مغرى بحفظ عهود * سالفات جنيت منها التداني
وأديرت سلافة الصفو صرفا * فازدرينا بها بنات الدنان
إنّ يوما يمضي بغير تصاب * ليس عندي يعدّ في الأزمان
وعجيب بأن يكون المعنّى * غير صبّ مكابد الأشجان
لا أرى صحوة لمخمور وجد * أسكرته مدامة الأجفان
يا خليليّ عرّجا بعناني * نحو أرض بها تركت جناني
وقفا بي على الرياض صباحا * واسألاها عن الغواني الحسان
واغنما فرصة الزمان فما التس * ويف إلا مطيّة الحرمان
بسوى من بجلّق من صحابي * ولداتي ، باللّه لا تذكراني
كلّما هزّني الغرام إليهم * أصبح الوجد آخذا بعناني