غليل باطن لك في فؤادي * يخفّف بالدّموع الجاريات
ولو أنّي قدرت على قيام * بفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي * ونحت بها خلاف النائحات
وما لك تربة فأقول : تسقى * لأنّك نصب هطل الهاطلات
عليك تحيّة الرحمن تترى * برحمات غواد رائحات
وهي قصيدة لم يقل أحد في مصلوب مثلها ، وكتبها « 1 » الشاعر المذكور نسخا ورمى بها في شوارع بغداد ، فتداولها الأدباء إلى أن وصل خبرها عضد الدولة وأنشدت بين يديه ، فتمنّى أن يكون هو المصلوب ، وقال : عليّ بهذا الرّجل ، فطلب سنة كاملة . واتّصل الخبر بالصاحب ابن عباد ، فكتب له إلى عضد الدولة بالأمان ، وأمر به فحضر إليه ، فقال له الصاحب : أنشدنيها فلما بلغ فيها إلى قوله :
ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا * تمكّن من عناق المكرمات
قام إليه الصاحب وقبّل فاه ، وأنفذه إلى عضد الدولة ، فقال له : ما حملك على رثاء عدوي ؟ فقال : حقوق وجبت وأياد سلفت ، فجاش الحزن في قلبي فرثيت .
وكان بين يديه شموع « 2 » تزهر « 3 » ، فقال : هل يحضرك شيء في الشّموع ، فقال « 4 » : ( تام المتقارب )
كأنّ الشّموع وقد أظهرت * من النّار في كلّ رأس سنانا
أصابع أعدائك الخائفين * تضرّع تطلب منك الأمانا « 5 »
هامش
( 1 ) الخبر في الوفيات 5 / 121 ونكت الهميان 273 والغيث المسجم 2 / 307 . ( ط . العلمية ) وتاج المفرق 2 / 76 .
( 2 ) د : شموس ، وهو غلط .
( 3 ) ج : تزنه ، وهو غلط .
( 4 ) البيتان في الوفيات 5 / 122 وتاج المفرق 2 / 76 .
( 5 ) د : أمانا .