قال : فنصفه ؟ قلت : لا ، قال : فثلثه ؟ قلت : لا ، حتى بلغ العشر ، فاستحييت فقلت : قد فعلت . قال : فأنا رزقي من الخليفة كلّ شهر عشرون درهما ، وهذا الجوهر قيمته ألوف « 1 » دنانير ، وقد وهبته لك ووهبت لك نفسك لجودك ولتعلم أنّ في الدنيا من هو أجود منك ، فلا تعجبك نفسك . ثم أرسل خطام البعير وانصرف ، فقلت له : يا هذا قد والله فضحتني ولسفك دمي أهون عليّ ممّا فعلت فخذ ما دفعته لك ، فضحك ، وقال : والله لا آخذ على معروف صنعته ثمنا ) .
وكان الحكم بن المطلب « 2 » أحد الأجواد أعطى جميع ما كان عنده ، فلمّا نفد ركب فرسه وأخذ رمحه وخرج يريد الغزو فمات « 3 » بمنبج « 4 » فأخبر بعض أهل منبج قال « 5 » :
قدم علينا الحكم وهو مملق لا شيء معه فأغنانا فقيل له : كيف أغناكم وهو مملق ؟
فقال : ما أغنانا بمال ولكنّه علّمنا الكرم فعاد بعضنا على بعض فاستغنينا .
وكان « 6 » الأستاذ أبو سهل الصعلوكي « 7 » أحد الأجواد ، وكان إذ أعطى أحدا شيئا لا يناوله بيده وإنّما يضعه في الأرض فيتناوله الآخذ من الأرض ويقول :
الدّنيا أقلّ خطرا من أن ترى من أجلها يدي فوق يد آخذيها ، قال النبي صلّى الله عليه وسلم « 8 » : ( اليد العليا خير من اليد السّفلى ) . كان « 9 » رحمه الله يوما
هامش
( 1 ) ج : الف ، وهو غلط .
( 2 ) أب ج ش ه و : المهلب ، وهو غلط والتصحيح من الأمالي 3 / 216 وسراج الملوك 73 .
والحكم بن المطلب بن عبد الله بن حنطب من سادة قريش ووجوهها في العهد الأموي ، كان على صدقات المدينة اشتهر بجوده وسخائه انظر لباب الآداب 96 - 99 والفوات 4 / 199 .
والخبر من سراج الملوك 73 وهو في الرسالة القشيرية 112 .
( 3 ) ج : مجاب ، وهو غلط .
( 4 ) ومنبج بلدة بالشام بين حلب والفرات . انظر معجم البلدان 5 / 205 - 207 والوفيات 6 / 29 .
( 5 ) الخبر في الأمالي 3 / 216 .
( 6 ) من سراج الملوك 75 بتصرف إلى قوله : ( يلومونه على البذل ) والخبر في المستطرف 1 / 158 .
( 7 ) أبو سهل هو محمد بن سليمان المعروف بالصعلوكي وهو فقيه شافعيّ مفسّر وأديب نحوي وشاعر عروضي ( - 369 ه ) اليتيمة 4 / 419 وطبقات الفقهاء 115 والوفيات 4 / 204 - 205 والأعلام 6 / 149 .
( 8 ) الفتح الرباني 17 / 61 ، 63 .
( 9 ) الخبر في الرسالة القشيرية 114 .