تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
« 1 » ( وكان معن بن زائدة الشيباني « 2 » أحد الأجواد المشهورين ، حدث الإمام أبو خالد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج « 3 » ، فقيه مكة رحمه الله ، قال : خرجت إلى اليمن قاصدا معن بن زائدة في دين ركبني قال : فلما نزلت عليه رحّب بي وسهّل « 4 » ، وقال : ما أقدمك هذه المرّة ؟ قلت : دين ركبني لم تف به جائزة أمير المؤمنين ، فضاق ذرعي به ولم أر له سواك ، فخرجت إليك ، فقال : قدمت خير مقدم يقضى دينك وتنصرف محبورا إلى وطنك . قال : فأقمت عنده شهورا في أحسن مثوى وأكرم ضيافة ، فإني لخارج من عنده يوما إذ رأيت النّاس يتأهّبون إلى الحجّ ، فأدركتني وحشة ولم أملك العبرة ، وحنّت نفسي إلى الوطن ، فرجعت إليه وقد اغرورقت عيناي بالدّموع ، فقال لي : مالك ؟ قلت : رأيت النّاس في أهبة إلى الحجّ والخروج إلى مكة ، فذكرت أبياتا لعمر بن أبي ربيعة حملتني على ما ترى ، وحرّكتني إلى الوطن . قال : وأيّ أبيات عمر ؟ قلت قوله « 5 » : ( تام البسيط )
هيهات من أمة الوهّاب منزلنا * إذا نزلنا بسيف البحر من عدن
واحتلّ أهلك أجيادا فليس لنا * إلّا التّذكّر أو حظّ من الحزن
بل ما نسيت غداة البين موقفها * وموقفي وكلانا ثمّ ذو شجن
وقولها للثّريا وهي باكية * والدّمع منها على الخدّين ذو سنن
باللّه قولي له في غير معتبة * ما ذا تريد بطول المكث في اليمن ؟
إن كنت حاولت دنيا أو رضيت * فما وجدت لترك الحجّ من ثمن
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( و ) إلى قوله : " لا آخذ على معروف صنعته ثمنا » والخبر في الوفيات 3 / 64 موجزا . ( 2 ) من قواد بني أمية ثم خصّ بالمنصور العباسي وقلّده اليمن ثم أنفذه إلى الخوارج بسجستان فقتل هناك ( سنة 151 ه ) أسماء المغتالين 195 - 196 ومعجم الشعراء 400 - 401 وأمالي المرتضى 1 / 212 - 227 والوفيات 5 / 244 - 254 والوافي بالوفيات ج 26 ميكروفيلم . ( 3 ) أحد العلماء المشهورين ويقال إنه أول من صنّف الكتب في الإسلام كان إمام أهل الحجاز في عصره ، وهو من المحدثين الثقات ( - 150 ه ) طبقات الفقهاء 71 والوفيات 3 / 163 - 164 وتذكرة الحفظ 1 / 169 - 171 وميزان الاعتدال 2 / 659 والأعلام 4 / 160 . ( 4 ) أي قال له أهلا وسهلا . ( 5 ) أول قصيدة غزلية وهي في ديوانه 283 - 285 .