تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
فقال : أتعزم على الرّحيل والرجوع إلى وطنك ؟ قلت : نعم ، قال : صحبتك السلامة ورزقت العافية . وخرجت من عنده ، فما وصلت إلى موضعي حتّى سبقتني خمسة عشر بغلا عليها عصب « 1 » اليمن ودراهم وضروب من الحبر . فقضيت ديني وتأثّلت منه كثيرا ممّا بيديّ اليوم . كان معن هذا أمير العراقين أيام بني أمية ، وجرت بينه وبين بني العباس حروب شديدة ، فلمّا انتقلت الدولة إليهم جعل فيه أبو جعفر المنصور الجعائل لمن « 2 » يأتيه به قال معن « 3 » : فاضطررت لشدّة الطّلب إلى أن تعرّضت للشمس حتى تغيّر وجهي وخفّفت عارضيّ وركبت على جمل وعليّ ثياب رثّة ، وخرجت إلى البادية لأقيم بها ، قال : فلمّا خرجت من باب حرب أحد أبواب بغداد ، تبعني أسود متقلّدا سيفا فأمهلني حتى إذا غبت عن الحرس قبض على خطام الجمل فأناخه ، وقبض على يدي ، فقلت : مالك ؟ قال : أنت طلبة أمير المؤمنين ! فقلت : ومن أنا حتى أطلب ؟ قال : أنت معن بن زائدة ، فقلت يا هذا ، اتّق الله ، وأين أنا من معن ؟ فقال : دع هذا عنك ، فوالله إنّي لأعرف بك منك قال : فلمّا رأيت منه الجدّ ، قلت له : هذا جوهر قد حملته معي أضعاف ما جعله المنصور لمن يجيئه بي ، فخذه ولا تكن سببا في سفك دمي . قال : هاته ، فأخرجته إليه ، فنظر إليه ساعة ثم قال : صدقت في قيمته ولست قابله منك حتى أسألك عن شيء فإن صدقتني خلّيت سبيلك ، فقلت : قل : قال إنّ الناس قد وصفوك بالجود ، فأخبرني ، هل وهبت ما لك كلّه ؟ قلت : لا ،
هامش
( 1 ) ج : عصف ، وهو غلط . والعصب : ضرب من برود اليمن يعصب غزلها أي يجمع ويشدّ ثم يصبغ وينسج . الحبر جمع حبرة وحبرة وهي ضرب من برود اليمن مخطّط . تأثّل مالا : اكتسبه واتّخذه وثمّره . ( اللسان : أثل ، حبر ، عصب ) ( 2 ) ج : لم ، وهو غلط . والجعائل جمع جعيلة أو جعالة : ما جعله له على عمله . الأجر الذي يجعل للإنسان مقابل القيام بعمل . ( اللسان : جعل ) ( 3 ) الخبر في الفرج بعد الشدة 2 / 372 والوفيات 5 / 245 - 246 والوافي بالوفيات ج 26 ميكروفيلم .
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 734 | عبد القادر السلوي / عبد الله الياسمي