الباب الثالث في الحرب وتدبيرها وما ينبغي من الحزم « 1 » ( والتيقظ ) لمن يباشرها من مقدمها وأميرها
اعلم أرشدنا الله وإياك أنّ « 2 » النّاس قد وضعوا في تدبير الحرب كتبا ورتّبوا فيها ترتيبا قد لا يسع سائر أهل الأقاليم إذ لكلّ أمة في الغالب نوع من التّدبير وصنف من الحيلة وضرب من اللّقاء ، ولكن نصف لك من ذلك أشياء لا تكاد يختلف في أنّها أزمّة « 3 » الحروب . ونبدأ من ذلك بما ذكره الله سبحانه في كتابه العظيم ، فنقول ، قال الله تعالى « 4 » :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
قال المفسرون في تفسير القوة « 5 » أي من كلّ ما يتقوّى به في الحرب ، من كلّ ما هو مقدور للبشر من العدّة والآلة والحيلة .
وفسّرها النبيّ صلّى الله عليه وسلم بالرّمي إذ مرّ بقوم يرمون فقال « 6 » : « ألا إنّ القوة الرّمي ، ألا إنّ القوة الرمي ، ألا إنّ القوة الرّمي » وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، قال : سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقول على المنبر « 6 » : « ألا إنّ القوة الرمي ، قالها ثلاثا ، فالحديث صحيح ، ولعلّه إنّما خصّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم الرمي بالذّكر لأنّه أقوى ما يتقوّى به كقوله صلّى الله عليه وسلم : « 7 » ( « الحجّ عرفة » . « 8 » وينبغي لمريد الحرب أن يقدّم بين يدي اللقاء عملا صالحا من ) صدقة وصيام وردّ مظلمة وصلة رحم ودعاء مخلص
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج ش .
( 2 ) من سراج الملوك 141 إلى آخر الحديث النبوي الشريف ، والقول في المستطرف 1 / 216 .
( 3 ) أزمة جمع زمام وهو المقود . ( اللسان : زمم ) .
( 4 ) سورة الأنفال 8 / 60 .
( 5 ) تفسير ابن كثير 2 / 321 .
( 6 ) صحيح مسلم 6 / 52 وسنن ابن ماجة 2 / 940 وتفسير ابن كثير 2 / 321 .
( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ج . والحديث في الفتح الرباني 12 / 119 .
( 8 ) من سراج الملوك 1 / 141 والقول في المستطرف 1 / 216 - 217 .