تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
وذوي الشجاعة منهم ويدسّ إليهم ، ويعدهم وعدا جميلا ، ويوجّه إليهم بضروب الخدعة ، ويقوي أطماعهم في أن ينالوا ما عنده من الهبات الفخمة ، والولايات « 1 » السنيّة ، فإن رأى وجها لمعاجلتهم بالهدايا والتّحف فعل ، ويسومهم « 2 » إمّا الغدر بصاحبهم وإمّا اعتزاله وقت اللّقاء ، وينشئ على ألسنتهم كتبا مدلّسة إليه يبثّها في عسكرهم ، ويكتب على السّهام أخبارا مزوّرة ويرمي بها في جيوشهم ، فإنّ جميع ذلك ممّا تنفق فيه الأموال . ومن « 3 » الحزم المألوف عند سوّاس الحروب أن تكون حماة الرجال وكماة الأبطال في القلب ، فإنّه مهما انكسر الجناحان فالعيون ناظرة إلى القلب ، فإذا كانت راياته تخفق وطبوله تضرب كانت حصنا للجناحين يأوى إليه كلّ منهم « 4 » ، وإذا انكسر القلب تمزّق الجناحان ولا يضرّ كثرة انكسار جناحي العسكر مع ثبات القلب ، ثم يرجع الفارّ إلى القلب ، ويكون الظفر لهم ، وقلّ عسكر انكسر قلبه فأفلح أو تراجع « 5 » اللهم إلّا أن تكون مكيدة من صاحب الجيش فيخلي القلب قصدا ، ولا يغادر به كبيرا ، فإذا توسّطه العدوّ واشتغل بنهبه أطبق عليه الجناحان ، فقد فعله رجال من أهل الحرب وظفروا . ومن أعظم مكائد الحرب الكمناء « 6 » ( ولا يحصى كثرة من استبيحت بيضته وفلّ غربه من العساكر بالكمناء ) ، وذلك أن الفارس لا يزال جادّا في الدّفاع وحمى
هامش
( 1 ) ج : والأوليات ، وهو غلط . والولايات جمع ولاية وهي الخطّة كالإمارة . السّنيّة : الرفيعة . ( اللسان : سنا ، ولي ) . ( 2 ) يسومهم من السّوم وهو عرض السلعة على البيع ( اللسان : سوم ) ويقصد بها أن يجاذبهم الحديث على الغدر بصاحبهم أو اعتزاله مقابل الهدايا والتحف . ( 3 ) من سراج الملوك 142 بتصرف إلى آخر البيت . والخبر في المستطرف 1 / 217 - 218 . ( 4 ) كذا في أب ج ش ه و . وفي سراج الملوك والمستطرف : منهزم . ( 5 ) كذا في أب ج ش ه و ، ولعل الأصح : انكسر قلبه أو تراجع فأفلح اللهم . . . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 668 | عبد القادر السلوي / عبد الله الياسمي