أم ضيّعوا ومرادي منك ذكرهم * هم الأحبّة إن أعطوا وإن سلبوا
إن كان يرضيهم إبعاد عبدهم * فالعبد منهم بذاك البعد مقترب
والهجر إن كان يرضيهم بلا سبب * فإنّه من لذيذ الوصل محتسب
وإن هم احتجبوا عنّي فإنّ لهم * في القلب مشهد حسن ليس يحتجب
ما ينتهي نظري منهم إلى رتب * في الحسن إلّا ولاحت فوقها رتب
وكلّما لاح معنى من جمالهم * لبّاه شوق إلى معناه منتسب
أظلّ دهري ولي من حبّهم طرب * ومن أليم اشتياقي نحوهم حرب
« 1 » لمّا حجّ نجم الدين ابن إسرائيل « 2 » الشاعر رأى ورقة ملقاة في بعض أزقّة مصر ، وفيها هذه القصيدة ، فأعجبته فادّعاها لنفسه ، ثم إنّه اجتمع هو وناظمها ابن الخيمي بمحضر جماعة من الأدباء ، وجرى بينهما الحديث فتحاكما إلى شرف الدّين ابن الفارض ، فقال : ينبغي لكلّ منكما أن ينظم أبياتا على هذا الوزن والرويّ فنظم ابن الخيمي « 3 » : ( تام البسيط )
للّه قوم بجرعاء الحمى غيب * جنوا عليّ ولمّا أن جنوا عتبوا
يا ربّ هم أخذوا قلبي فلم سخطوا * وإنّهم غصبوا عيشي فلم غضبوا
هم العريب بنجد مذ عرفتهم * لم يبق لي معهم مال ولا نشب « 4 »
شاكون للحرب لكن من قدودهم * وفاترات اللّحاظ السّمر والقضب
هامش
( 1 ) الخبر في الوافي بالوفيات 4 / 50 - 51 والفوات 3 / 414 ولسان الميزان 5 / 197 والنجوم الزاهرة 7 / 283 ، 369 - 370 .
( 2 ) هو محمد بن سوّار بن إسرائيل ، نجم الدين أبو المعالي الشيبانيّ الشاعر الغزل المشهور ، اقتدى بابن الفارض في التصوف ، طاف البلاد ومدح الرّؤساء والقضاة ( - 677 ه ) الوافي بالوفيات 3 / 143 - 145 والفوات 3 / 383 - 389 ولسان الميزان 5 / 195 - 197 والنجوم الزاهرة 7 / 282 - 283 والأعلام 6 / 153 .
( 3 ) القصيدة في الوافي بالوفيات 4 / 54 - 56 والفوات 3 / 416 - 417 وإدراك الأماني 5 / 103 والبيتان 8 ، 11 في لسان الميزان 5 / 197 .
الجرعاء : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرّمل . ( اللسان : جرع ) .
( 4 ) ج : الغريب .
النّشب : المال الأصيل من الناطق والصامت ( المال والعقار ) ( اللسان نشب ) .