وهي طويلة يقول في آخرها يخاطب الداعي المذكور :
مع أنّني سيّرت فيك شواردا * كالدّرّ بل أبهى لدى من يفهم « 1 »
تعدو ، وهوج الذاريات رواكد * وتبيت تسري ، والكواكب نوّم « 2 »
وترجمتهما « 3 » أوسع وفيما ذكرناه منهما « 4 » مقنع ، رحمنا الله وإياهما .
102 - القاضي الأرجاني « 5 »
« 6 » هو ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين بن علاء الشيرازي الأرّجاني بتشديد الراء وفتح الجيم ، كان أديبا بارعا حسن العبارة لطيف الإشارة غوّاصا على المعاني ، إذا ظفر بمعنى لم يدع لمن بعده فيه فضلا ، قال أبو القاسم هبة الله بن الفضل الشاعر « 7 » : كان الغزّيّ « 8 » صاحب معنى لا لفظ ، وكان الأبيورديّ « 9 » صاحب لفظ لا معنى ، وكان القاضي أبو بكر الأرّجاني قد جمعهما . وكان فقيها شاعرا ، ففي ذلك يقول « 10 » : ( تام الكامل )
أنا أفقه الشعراء غير مدافع * في العصر لا بل أشعر الفقهاء
هامش
( 1 ) شوارد جمع شاردة ويقصد أبياتا وقصائد سائرة في البلاد كما يشرد البعير . ( اللسان : شرد )
( 2 ) هوج جمع هوجاء وهي الريح الشديدة الهبوب . الذاريات : الرياح التي تذرو التراب وتطيره . ( اللسان : ذرا ، هوج ) ويقصد بذلك أن تلك الأشعار التي مدحه بها تسير بسرعة بين القبائل في الوقت الذي ركدت فيه الرياح الهوج الذاريات ، وذلك منه مبالغة في شدة انتشارها بين الناس .
( 3 ) ج : وترجمتها ، وهو غلط . ويقصد بترجمتهما ترجمتي القاضي الرشيد وأخيه القاضي المهذب .
( 4 ) أج ه : منها ، وهو غلط ، ولعل الصحيح ما أثبتناه اعتمادا على السياق . ش : وترجمتهما أوسع من هذا رحمنا الله وإياهما .
( 5 ) ( - 544 ه ) ترجمته في المنتظم 10 / 139 - 140 والوفيات 1 / 151 - 155 وذيل مرآة الزمان 1 / 220 - 240 والوافي بالوفيات 7 / 373 - 378 وحياة الحيوان 2 / 111 - 112 ومعاهد التنصيص 3 / 41 - 46 وإدراك الأماني 2 / 187 - 189 ومقدمة ديوانه 1 / 6 - 52 .
( 6 ) من الوافي بالوفيات 7 / 373 بتصرف إلى قوله " قد جمعهما "
( 7 ) شاعر بغدادي مشهور يعرف بابن القطان اشتهر بالهجاء والمجون ( - 558 ه ) خريدة القصر 2 / 270 - 288 ( شعراء العراق ) والوفيات 6 / 53 - 61 والأعلام 8 / 75 .
( 8 ) هو إبراهيم بن عثمان الذي سيترجم له المؤلف بعد قليل برقم 104 .
( 9 ) هو محمد بن أحمد الشاعر المؤرخ اللغوي المشهور ( - 507 ه ) ترجمته في الوفيات 4 / 444 - 449 والوافي بالوفيات 2 / 91 - 93 ومقدمة ديوانه 1 / 7 - 21 .
( 10 ) من قصيدة في معاتبة الماء استعارة مطلعها :صدر الرّعاء وما سقيت ظمائي * أفلا يخور جنان هذا الماء ؟وهي في ديوانه 1 / 41 - 44 والبيت في الوفيات 1 / 152 والوافي بالوفيات 7 / 374 ومعاهد التنصيص 3 / 42 وإدراك الأماني 2 / 187 .