تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وعود صليب " ، لم يختلفا « 1 » في نصبه ، بل خلافهما فيما انتصب به ، فذهب أحدهما إلى أنه بدل اشتمال ، من الهاء المنصوبة في " يبتزّه " ، وله على ذلك استدلال ، وذهب الآخر إلى أنه مفعول ثان ليبتزه ، وجعل المفعول الأول هاء ، واختلفا في ذلك وقاصديكم جاءا ، وقد سألا الإجابة عن هذه المسألة فقد اضطرّا في ذلك إلى المسألة » . فكتب الشيخ كمال الدين رحمه الله في الجواب : كلّ من المختلفين قد نهج نهج صواب ، وأتى بحكمة ، وفصل خطاب ، ولكلّ من القولين مساغ في النظر « 2 » الصحيح ، ولكن النظر إنما هو في الترجيح ، وجعل ذلك مفعولا أقوى توجيها في الإعراب ، وأدقّ بحثا عند ذوي الألباب . أما من جهة الصناعة العربية ، فلأنّ المفعول متعلّق الفعل بذاته التي هي بوقوع الفعل عليها معنيّة ، والبدل مبيّن يكون الأول معه مطّرحا في النّية ، وهذا الفعل بهذا المعنى متعدّ « 3 » إلى مفعولين ، " وما فيه من بطش " هو أحد ذينك الاثنين لئلا يفوت متعلّق الفعل المستقلّ ، والبدل بيان يرجع إلى توكيد « 4 » بتأسيس المعنى مخلّ ، وأما من جهة المعنى فلأنّ المقام مقام تشكّ ، وأخذ بالقلوب ، وتمكين هذا المعنى أقوى إذا ذكر ما سلب منه مع بيان أنه المسلوب ، فذكر المسلوب منه مقصود كذكر ما سلب ، وفي ذلك من تمكين المعنى ما لا يخفى على ذوي الأدب ، ووراء هذا بسط لا تحتمله هذه العجالة ، والله تعالى أعلم . كتبه محمد بن علي . قال الصفدي « 5 » : لا أعلم أحدا يأتي بهذا الجواب [ غيره ] « 6 » لمعرفته بدقائق النحو وعلمي المعاني والبيان ودرايته بصناعة الإنشاء ، وأما صورة الخط الذي نقلت منه هذه الفتيا ، فما كانت إلّا قطعة روض تدبّجت أو هوامش عذار على طرس الخدّ تخرّجت . رحمه الله وأكرم مثواه ، وجعل الجنّة منقلبه وعقباه .
هامش
( 1 ) ج : يتخلفا ، وهو غلط . ( 2 ) ج : القول . ( 3 ) ج : معتد ، وهو غلط . ( 4 ) ج : تأكيد . ( 5 ) الوافي بالوفيات 4 / 221 . ( 6 ) زيادة من الوافي بالوفيات 4 / 221 .