ذلك انتقاما منه بما فعل في حقّ الإمام . وذلك بعد قتل الإمام بشهر . قيل إنّ قتلته كانت سنة تسع وعشرين وخمس مائة . فقيل إنّها كانت على باب خويّ « 1 » وقيل على باب تبريز كذا قال الصفدي في وافيه « 2 » ولا يخفى ما فيه ، ولعله أشار بصيغة « 3 » التمريض في تاريخ وفاته إلى عدم ارتضائه له ، فإنه لا يصح مع ما سيأتي في ترجمة الطغراني « 4 » من أنّ نكبة السلطان مسعود كانت في سنة ثمان عشرة وخمس مائة . فكيف يمكن أن يكون قتله لدبيس في التاريخ المذكور مع تقدم انتثار سلك ملكه وسبقه لذلك بأعوام وشهور ، فليحرّر النقل في ذلك .
وكان « 5 » دبيس قد أحسّ بتغير السلطان عليه منذ قتل المسترشد وعزم على الهروب « 6 » مرارا والمنية تثبّطه ، وولي بعد قتله ابنه أبو كامل منصور .
ودبيس هذا هو الذي عناه الحريريّ في المقامة التاسعة والثلاثين بقوله « 7 » :
« حتى خيّل إليّ أنه القرنيّ أويس « 8 » ، أو الأمير دبيس » وفي بعض روايات المقامات : أو الأسدي دبيس . ولم يعرّف به أحد ممّن وقفنا عليه من شرّاحها بل ذكر الشريشيّ في شرحه « 9 » لها أنه لم يجد من عرّف به بعد البحث عنه وسؤاله من لقيه من الشيوخ عنه ، فلم يعرفوه ولا زمنه . قال : غير أن الفقيه الأستاذ أبا ذرّ « 10 »
هامش
( 1 ) أب ج ش : جوى ، وهو غلط والتصحيح من الوفيات .
وخويّ : بلد مشهور من أعمال أذربيجان . ( معجم البلدان 2 / 408 ) .
( 2 ) لم أعثر على هذا القول في الوافي بالوفيات .
( 3 ) أج ش : التمريض . ب : التعريض .
( 4 ) الترجمة التالية مباشرة رقم 99 .
( 5 ) الخبر في الوفيات 2 / 265 وعيون التواريخ 12 / 302 .
( 6 ) ج : الهرب .
( 7 ) شرح المقامات 2 / 160 .
( 8 ) هو أحد التابعين الزهاد العابدين ، كان مع علي في وقعة صفين ( - 37 ه ) طبقات ابن سعد 1 / 27 والتاريخ الكبير 3 / 157 - 174 وشرح المقامات 2 / 160 وميزان الاعتدال 1 / 278 - 282 ولسان الميزان 1 / 471 - 475 والأعلام 2 / 32 .
( 9 ) لم يذكر الشريشي شيئا من ذلك في شرحه للمقامات الذي رجعت إليه .
( 10 ) هو مصعب بن محمد بن مسعود الخشنيّ يكنى أبا ذرّ ويعرف بابن أبي ركب ، من العلماء بالحديث والسّير والأدب والنحو ، وهو أحد العلماء الذين روى عنهم الشريشي المقامات ، واطّلع على شرحه وأمره بتكميله ( - 604 ه ) زاد المسافر 147 - 148 وشرح المقامات 1 / 3 والتكملة لابن الأبّار 2 / 700 - 702 .