ست وأربعين وأربع مائة ، وتوفي في سادس شهر رجب سنة ست عشرة وخمس مائة ، وخلّف ولدين : نجم الدين عبد الله قاضي قضاة البصرة ، وضياء الدين والإسلام عبيد الله .
ومن شعره في غير المقامات قوله ، وقد بلغه أن صاحبه أبا زيد المطهّر بن سلار « 1 » الذي حمل عنه المقامات قد شرب مسكرا ، فكتب إليه « 2 » : ( الطويل )
أبا زيد اعلم انّ من شرب الطّلا * تدنّس فافهم سرّ قولي المهذّب
ومن قبل سمّيت المطهّر ، والفتى * يصدّق بالأفعال تسمية الأب
فلا تحسها كيما تكون مطهّرا * وإلّا فغيّر ذلك الاسم واشرب
فلما بلغت أبا زيد الأبيات ، أقبل حافيا إلى الحريري وبيده « 3 » مصحف وأقسم به أن لا يعود إلى شرب مسكر ، فقال له الحريري : ولا تحاضر من يشربه .
وقوله « 4 » فيمن جاءه ليأخذ عنه ، وكان لم يره قبلا ، فلما رآه استقبحه ، ففهم الحريري ، فلمّا التمس منه الشعر قال له : اكتب « 5 » : ( تام البسيط )
ما أنت أول سار غرّه قمر * ورائد أعجبته خضرة الدّمن
فاختر لنفسك غيري إنّني رجل * مثل المعيديّ فاسمع بي ولا ترن
هامش
( 1 ) أب ج ش ه و : سلام ، وهو غلط ، والتصحيح من إنباه الرواة 3 / 276 والوفيات 4 / 64 وعيون التواريخ 12 / 248 ومرآة الجنان 3 / 214 . وابن سلار هذا هو المشهور بأبي زيد السّروجي ، كان تلميذا للحريري بالبصرة وقد أنشأ الحريريّ مقاماته على لسانه وقد رواها عنه ، كما روى ملحة الإعراب ، انظر المراجع المذكورة أعلاه .
( 2 ) الأبيات والخبر في معجم الأدباء 16 / 272 وعيون التواريخ 12 / 137 ، 248 وإدراك الأماني 2 / 137 .
( 3 ) ج : ومعه .
( 4 ) الخبر في الخزانة 3 / 117 ( ط . بولاق ) .
( 5 ) البيتان في الوفيات 4 / 66 - 67 وتاريخ ابن الوردي 2 / 47 وعيون التواريخ 12 / 139 ومرآة الجنان 3 / 216 والبداية والنهاية 12 / 192 ومعاهد التنصيص 3 / 275 والشذرات 4 / 52 والخزانة 3 / 117 ( ط . بولاق ) وإدراك الأماني 2 / 137 .
خضرة الدّمن : يشير إلى قول الرسول صلّى الله عليه وسلم : " إياكم وخضراء الدّمن ، قيل : وما ذاك يا رسول الله ؟ فقال المرأة الحسناء في منبت السّوء " شبّهها بالشجرة الناضرة في دمنة البعر ( اللسان : خضر ) .
المعيديّ : رجل يضرب به المثل ، فقد كان نابه الذّكر قبيح المنظر ، ونص المثل : أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " المستقصى 1 / 370 - 371 .