ويحكى « 1 » أن ضيفا نزل به وهو يرعى غنما له ، وفي يده عصا ، فقال له الضيف : يا راعي الغنم ! فأومأ إليه الحطيئة بعصاه ، وقال : عجراء « 2 » من سلم .
فقال له الرجل : إني « 3 » ضيف ، فقال له الحطيئة : للضيفان أعددتها !
ويروى « 4 » أنه مرّ بحسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وحسان ينشد « 5 » : ( الطويل ) :
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فالتفت إليه فقال : كيف ترى ؟ قال : ما أرى بأسا ، فقال حسان : انظر إلى هذا الأعرابي يقول : ما أرى بأسا ! أبو من أنت ؟ قال : أبو مليكة . فقال حسان : ما كنت عليّ أهون منك حيث « 6 » اكتنيت بامرأة ! ما اسمك ؟ قال : الحطيئة . قال : امض بسلام .
ولما « 7 » حضرته الوفاة ، اجتمع إليه قومه ، فقالوا يا أبا مليكة ! أوص . فقال :
ويل للشّعر من الرواة السّوء ، قالوا : أوص يرحمك الله يا حطيء ، قال : من الذي يقول « 8 » :
إذا أنبض الرّامون عنها ترنّمت * ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز
هامش
( 1 ) انظر الحكاية في الأغاني 2 / 171 وشرح المقامات 2 / 237 .
( 2 ) أب ج د ش : عجزاء ، وهو غلط والتصحيح من الكامل 3 / 159 والأغاني 2 / 171 واللسان ( عجر ) .
والعجراء : العصا التي فيها ابن ، يقال : ضربه بعجراء من سلم . . . وقضيب ذو عجر كأنه من خيزران أي ذو عقد ( اللسان : عجر )
( 3 ) د : انا .
( 4 ) الخبر في الكامل 2 / 192 والأغاني 2 / 170 .
( 5 ) من قصيدة في الفخر مطلحها :ألم تسأل الرّبع الجديد التّكلّما * بمدفع أشداخ فبرقة أظلماوهي في ديوانه 126 - 131 .
( 6 ) ج د : حين
( 7 ) من الأغاني 2 / 195 / 197 بتصرف والخبر في التعازي 256 - 257 ومجمع الأمثال 2 / 223 - 224 والفوات 1 / 278 - 279 وسرح العيون 451 - 452 .
( 8 ) ب ج : الجناجر ، وهو غلط .
والبيت للشماخ من قصيدة طويلة في وصف الناقة والقوس مطلعها :عفا بطن قوّ من سليمى فعالز * فذات الغضا فالمشرفات النّواشزوهي في ديوانه 173 - 201 وجمهرة الأشعار 826 - 841 .
وأنبض القوس مثل أنضبها : جذب وترها لتصوّت ، وأنبض بالوتر إذا جذبه ثم أرسله ليرن ( اللسان : نبض ) .