أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها * وإن أنعموا لا كدّروها ، ولا كدّوا
وإن قال مولاهم على جلّ حادث * من الدّهر : ردّوا فضل أحلامكم ، ردّوا
وتعذلني أبناء سعد عليهم * وما قلت إلّا بالتي علمت سعد
وفيهم يقول أيضا « 1 » : ( تام البسيط )
لقد مريتكم لو أنّ درّتكم * يوما يجيء بها مسحي وإبساسي
لمّا بدا لي منكم عيب أنفسكم * ولم يكن لجراحي منكم آسي « 2 »
أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولا ترى طاردا للحرّ كالياس « 3 »
ما كان ذنب بغيض لا أبالكم * في بائس جاء يحدو آخر الناس
جار لقوم أطالوا هون منزله * وغادروه مقيما بين أرماس
ملّوا قراه وهرّته كلابهم * وجرّحوه بأنياب وأضراس « 4 »
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والنّاس
وله في هذا الباب أشعار كثيرة ، فمن أحسنها قوله « 5 » : ( الطويل )
جزى الله خيرا ، والجزاء بكفّه ، * على خير ما يجزي الرجال بغيضا
فلو شاء إذ جئناه ضنّ ولم يلم * وصادف منأى في البلاد عريضا
كان « 6 » أبو العباس « 7 » المبرد يقول كثرت محاسنه حتى كذّب ذامّه ،
هامش
( 1 ) الأبيات من قصيدته التي خرّجناها في الصفحة 37 الحاشية 4 .
والأبيات في الكامل 2 / 189 وقسم منها في الأغاني 2 / 184 - 185 وسرح العيون 450 .
المري : مسح ضرع الناقة لتدرّ . والإبساس عند الحلب : أن يقال للناقة بس بس لتدرّ ( اللسان : بسس ، مرا ) .
( 2 ) ب : غيب .
( 3 ) د : طارد للمرء . ( طارد ) غلط .
( 4 ) د : هل قراه وهرتهم ، وهو غلط .
( 5 ) أول مقطوعة من أربعة أبيات في مدح بغيض بن عامر ، وهي في ديوانه 30 ، والبيتان في الكامل 2 / 191 .
( 6 ) ح : كان . أب د ش : قال ، وهو غلط .
( 7 ) د : العلاء ، وهو غلط .