قالوا هذا مثل الذي كنت فيه ، فقال « 1 » :
قد كنت أحيانا شديد المعتمد * وكنت ذا غرب على الخصم ألد
فوردت نفسي وما كادت ترد
قالوا يا أبا مليكة ، ألك حاجة ؟ قال : لا والله ، ولكني أجزع على المديح الجيّد يمدح به من ليس له بأهل . فقالوا : من أشعر الناس ؟ فأومأ بيده إلى فيه ، وقال :
هذا الجحير إذا طمع في خير ، يعني فمه ، واستعبر باكيا ، فقالوا له : قل لا إله إلا الله . فقال : « 2 » ( مشطور الرجز )
قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربّي منكم وحجر !
فقالوا له : ما تقول في عبيدك ؟ قال : هم عبيد قنّ « 3 » ما عاقب الليل النهار قالوا : فأوص للفقراء بشيء ، قال : أوصيهم بالإلحاح في المسألة فإنها تجارة لا تبور ، واست المسؤول أضيق « 4 » . قالوا : فما تقول في مالك ؟ قال : للأنثى من ولدي مثل حظّ الذكر « 5 » ، قالوا : ليس هكذا قضى الله لهن ، قال : لكني هكذا قضيت . قالوا : فما توصي لليتامى ؟ قال : كلوا أموالهم ، ونيكوا أمّهاتهم . قالوا :
فهل لك شيء تعهد فيه غير هذا ؟ قال : نعم ، تحملونني على أتان وتتركونني راكبها
هامش
( 1 ) د : كادت تريد ، وهو غلط .
والرجز في ديوانه 238 ومختارات ابن الشجري 546 .
والغرب والغربة : الحدّة ، والألدّ الخصم الجدل ( اللسان : غرب ، لدد ) .
( 2 ) البيتان ليسا في ديوان الحطيئة . وهما في الأغاني 2 / 197 والفوات 1 / 279 للحطيئة ، وهما في اللسان ( حجر ) غير منسوبين .
حاد عن الشيء يحيد حيدا . . مال عنه وعدل . . والرجل يحيد عن الشيء إذا صدّ عنه خوفا وأنفة . والعرب تقول عند الأمر تنكره : حجرا له ، بالضم ، أي دفعا ( اللسان : حجر ، حيد ) .
( 3 ) العبد القنّ الذي كان أبوه مملوكا لمواليه فإذا لم يكن كذلك فهو عبد مملكة ( اللسان : قنن )
( 4 ) أي أضيق من أن يردّ السائل خائبا . يقال : است أمّك أضيق واستك أضيق من أن تفعل كذا وكذا . انظر اللسان ( سته ) ومجمع الأمثال 1 / 341 .
( 5 ) خلافا لقوله تعالى :« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »سورة النساء 4 / 11 .
وانظر الشعر والشعراء 1 / 328 ففيه : « مالي للذكور من ولدي دون الإناث »