فاستغنى عن أن يكثّر مادحه ، ثقة بأن هاجيه غير مصدّق . فتأمّل هذا الكلام تجده رأسا في بابه . ومنها قوله : « 1 » . ( تام الوافر )
وإنّي قد علقت بحبل قوم * أعانهم على الحسب الثّراء
هم الآسون أمّ الرّأس لمّا * تواكلها الأطبّة والإساء
إذا نزل الشّتاد بدار قوم * تجنّب جار بيتهم الشّتاء
ثم قال يخاطب الزبرقان ورهطه :
ألم أك نائيا فدعوتموني * فجاء بي المواعد والرّجاء
فلما كنت جاركم أبيتم * وشرّ مواطن الحسب الإباء
ولمّا كنت جارهه حبوني * وفيكم كان ، لو شئتم حباء
فلمّا أن مدحت القوم قلتم * هجوت ، وهل يحلّ لي الهجاء ! ؟
فلم أشتم لكم حسبا ولكن * حدوت بحيث يستمع الحداء
فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب رحمه الله في هذه القصة فسجنه ، فقال « 2 » ( يخاطب ) عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويستعطفه « 3 » : ( تام البسيط )
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام الله يا عمر
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النّهى البشر
ما آثروك بها إذ قدّموك لها * لكن بك استأثروا إذ كانت الأثر
هامش
( 1 ) من قصيدة في مدح بغيض بن عامر مطلعها :ألا أبلغ بني عوف بن كعب * وهل قوم على خلق سواءوهي في ديوانه 53 - 62 والأبيات في الكامل 2 / 192 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من د .
( 3 ) د : حمل الحواصل ، وهو غلط .
والأبيات في ديوانه 164 - 165 والأغاني 2 / 186 والفوات 1 / 277 وحياة الحيوان 2 / 439 والأول والثاني في الشعر والشعراء 1 / 334 .
وذو مرخ محرّكة واد بالحجاز ( القاموس : مرخ )