مكمل أنواع الفضائل والعلى * وبدر كمال في المكارم لا يخفى
ومشكاة أنواع العلوم بأسرها * وقطر سحاب الفضل والمنهل الأصفى
مستمر من الفضل على الانفاق ، لا تعتريه فيه خشية املاق ، قد أشرقت بعلومه المطالع ، وأشرقت بتحريراته الصنائع .
فهو شيخي وأستاذي ، الذي اليه رجوعي والتياذي ، قد أركبني من الأدب ظهرا ، ونصب لي من الفصاحة جسرا . انقطع عني سنين لسفر اتفق لي في الروم ، بل أسفار اتفقت في تلك الرسوم .
ففي أثناء تحريري هذا السفر والكتاب ، وأنا في شوق اليه أورثني الحزن والالتهاب ، أتى إلي ، ونزل علي ، فانتعشت بقدومه وانتفشت باعتصاري خمرة كرومه . وأحيا أملي ، وأقوى عملي ، وأوضح مناهج أدبي ، وصحح مزاج كربي . فعشت ونعشت ، وطرت بأدبه ورشت . وأعدت القراءة عليه ، والتقطت بعض لآلئ الفضل الذي لديه . فهو امام الكمال ، الذي ما له في الفضائل مثال . وهو بحر المعقول والمنقول ، الذي لم يمكن إلى قعره الوصول .
ثم بعد أشهر طلب الاياب ، والعود إلى هضاب أوطانه وتلك الرحاب .
فتوجه والقلوب معه متوجهة ، والنفوس لذهابه متكرهة ، والعيون لترقب بشائر عوده متنبهة ، والموارد لوروده مترصدة ، والمعالم للاستئناس بعلومه متوجدة . فأورثني شوقا إلى لهجته الفصيحة ،