تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
صعب إذا نوب الزمان استصعبت * متشمر للحادث المتنمر فإذا عفا لم يبق غير مملك * وإذا سطا لم يبق غير معفر
أنخت لديه ركابي منذ الصغر وعقلتها ، وقلدت له رغائبي واعتقلتها . لازمت خدمته وكلانا شاب رائع الشباب ، متعاطي كؤس خلوص لم يعتره « 1 » اكتئاب ، لازمت حضرته إلى الآن وانا خادم اعتابه ، ورقيق احسانه وحسان أبوابه . سافرت معه إلى دار السلطنة وأكثر بلاد الروم ، وكشفنا بفضله تلك الأطلال واطلعنا على الرسوم . كساه اللّه حلل حلم لم يبصرها الزمان ، تبهر العقول وتشحن الأذهان . ميال للخير ، كشاف للضرر والضير . سنة تحرير هذا المؤلف ، وهي سنة سبعين ومائة وألف ، يسره اللّه لبناء جامع في الحدباء ، شاكه بنظامه الثريا وشاكل بارتفاعه السماء . ووقف له الأوقاف وبذل على بنائه المئات والآلاف . واتفق في هذه السنة أيضا أنه أبلى اللّه أهل بلدنا بالغلاء ، وأهلك بالجوع كثيرا من الفقراء ، فبذل وسعه ببذل الطعام . وتربية الأرامل والأيتام ، وكفن من الأموات العدد الكثير ، ونال من الثواب الوافر الغزير . وكنت قد أنشأت لعمارة الجامع تاريخا وللمنارة آخر ، وهو مكتوب عليها ، وأنشأت بعض نثر مسطور في الباب ، فضلا ومنة من ذلك العالي الجناب . فأما تاريخ المنارة فهو :
الا ان الأمين ابا المعالي * لوجه اللّه ، ذا الخيرات عمر
هامش
( 1 ) في الأصل لم يعتريه وهو خطأ .